محمد متولي الشعراوي

1471

تفسير الشعراوى

كتاب منزل ، مثال ذلك قوله الحق : وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً ( 34 ) ( الآية 34 من سورة الأحزاب ) كتاب اللّه المقصود هنا هو القرآن الكريم ، والحكمة هي كلام الرسول عليه الصلاة والسّلام . فالرسول له كلام يتلقاه ويبلغه ، ويعطيه الحق أيضا أن يقول الحكمة ، أما التوراة التي علمها اللّه لعيسى عليه السّلام فقد علمها له اللّه ، لأننا كما نعلم أن مهمة عيسى عليه السّلام جاءت لتكمل التوراة ، ويكمل ما أنقصه اليهود من التوراة ، فالتوراة أصل من أصول التشريع لعصره والمجتمع المبعوث إليه فهو بالنص القرآني : وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 49 ) إن كلمة رسول تحتاج إلى علامة ، فليس لأي أحد أن يقول : « أنا رسول من عند اللّه » بل لا بد أن يقدم بين يدي دعواه معجزة تثبت أنه رسول من اللّه . والآية كما نعرف هي الأمر العجيب الذي خرج عن القوانين والنواميس لتثبت صدق