محمد متولي الشعراوي
1470
تفسير الشعراوى
إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ( 50 ) ( سورة الشورى ) هذه هي إرادة الحق ، إذن فلا تقل : إن اكتمال عنصرى الذكورة والأنوثة هو الذي يحدث الخلق ، لأن الخلق يحدث بإرادة الحق ، « كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » . فأنتم أيها المحدثون تفعلون بالأسباب . لكن الذي خلقكم وخلق الأسباب لكم هو الذي بيده أن يوجد بلا أسباب ، لأنه أنشأ العالم أول ما أنشأ بدون أسباب . ويقول الحق سبحانه عن عيسى عليه السّلام : وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ( 48 ) وساعة نسمع « يُعَلِّمُهُ الْكِتابَ » فنحن نفهم أن المقصود بها الكتاب المنزل ، ولكن ما دام الحق قد أتبع ذلك بقوله : « وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ » فلابد لنا أن نسأل إذن ما المقصود بالكتاب ؟ هل كان المقصود بذلك الكتاب الكتب المتقدمة ، كالزبور ، والصحف الأولى ، كصحف إبراهيم عليه السّلام ؟ إن ذلك قد يكون صحيحا ، ومعنى « يُعَلِّمُهُ الْكِتابَ » أن الحق قد علمه ما نزل قبله من زبور داود ، ومن صحف إبراهيم ، وبعد ذلك توراة موسى الذي جاء عيسى مكملا لها . وبعض العلماء قد قال : أثر عن عيسى عليه السّلام أن تسعة أعشار جمال الخط كان في يده . وبذلك يمكن أن نفهم « يُعَلِّمُهُ الْكِتابَ » أي القدرة على الكتابة . وما المقصود بقوله : إن عيسى عليه السّلام تلقى عن اللّه بالإضافة إلى « يُعَلِّمُهُ الْكِتابَ » أنه تعلم أيضا « الْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ » وكلمة الحكمة عادة تأتى بعد