محمد متولي الشعراوي

1464

تفسير الشعراوى

إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 45 ) لقد كانت المرحلة الأولى بالنسبة لإعداد مريم هي قوله الحق على لسانها : « إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ » . وبذاك تعرفت على طلاقة قدرة اللّه ، والمرحلة الثانية هي سماعها لحكاية زكريا ويحيى وتأكيد الحق لها أنه اصطفاها على نساء العالمين ، وفي ذلك أمر يتعلق بالنساء ، وكان ذلك إيناسا من الحق لها ، وتدخل مريم إلى مرحلة جديدة . إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ ( من الآية 45 سورة آل عمران ) والبشارة لا تكون إلا بخبر عظيم مفرح ، وقد يتساءل البغض ؟ ماذا يقصد الحق بقوله : « كلمة منه » ؟ والإجابة هي : أن الحق سبحانه وتعالى يزاول سلطانه في ملكه بالكلمة ، لا بالعلاج ، فالحق سبحانه علمنا ذلك بقوله : اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 47 ) ( من الآية 47 سورة آل عمران ) وهذا القول هو مجرد إيضاح لنا وتقريب لأنه لا يوجد عندنا أقصر في الأمر من كلمة « كن » إن قدرته قادرة بطلاقتها أن تسبق نطقنا بالكاف وهي الحرف الأول من « كن » ، ولكن الحق يوضح لنا بأقصر أمر على طريقة البشر ، إن الحق سبحانه وتعالى إذا أراد أمرا فإنه يقول له كن فيكون ، وذلك إيضاح أن مجرد الإرادة الإلهية لأمر ما تجعله ينشأ على الفور ، و « كن » هي مجرد إظهار الأمر للخلق ، هكذا نفهم معنى بشارة الحق لمريم ب « كلمة منه » ويقول الحق : « اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ » . إنها ثلاثة أسماء ، « المسيح » ، « عيسى » ، « ابن مريم » .