محمد متولي الشعراوي

1449

تفسير الشعراوى

« وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً » تفيد أن زكريا قادر على الذكر وغير قادر على كلام الناس ، لذلك لا يريد اللّه أن يشغله بكلام الناس ، وكأن اللّه يريد أن يقول له : ما دمت قد أردت أن تعيش مع النعمة شكرا فسأجعلك غير قادر على الكلام مع الناس لكنك قادر على الذكر . والذكر مطلقا هو ذكر اللّه بآلائه وعظمته وقدرته وصفات الكمال له ، والتسبيح هو التنزيه للّه ، لأن ما فعله اللّه لا يمكن أن يحدث من سواه ، فسبحان اللّه ، معناها تنزيه للّه ، لأنه القادر على أن يفعل ما لا تفعله الأسباب ولا يقدر أحد أن يصنعه . إنه يريد أن يشكر الحق الذي يرزق من يشاء بغير حساب . تلك اللفتة . . التي جاءت من قبل من مريم لزكريا . وزكريا كما نعلم هو الكفيل لها ، فكونها تنطق بهذه العبارة دلالة على أن اللّه مهد لها بالرزق ، يجيئها من غير زكريا ، بأنها ستأتي بشئ من غير أسباب . وكأن التجربة قد أراد اللّه أن تكون من ذاتها لذاتها ؛ لأنها ستتعرض لشئ يتعلق بعرض المرأة ، فلابد أن تعلم مسبقا أن اللّه يرزق من يشاء بغير حساب ، وبدون أسباب . فإن جاءت بولد بدون سبب من أبوة فلتعلم أن اللّه يرزق من يشاء بغير حساب . فلما سمع زكريا منها ذلك قال : ما دام اللّه يرزق من غير حساب ويأتي بالأشياء بلا أسباب فأنا قد بلغت من الكبر عتيا ، وامرأتي عاقر ، فلماذا لا أطلب من ربى أن يهبنى غلاما ؟ إذن فمقولة مريم : « إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ » قد لفتت زكريا ، ونبهت إيمانا موجودا في أعماقه وحاشية شعوره ، ولا نقول أوجدت إيمانا جديدا لزكريا بأن اللّه يرزق من يشاء بغير حساب ، ولكنها أخرجت القضية الإيمانية من حاشية الشعور إلى بؤرة الشعور ، فقال زكريا : ما دام الأمر كذلك . فأنا أسأل اللّه أن يهبنى غلاما . . وقول زكريا : « هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً » دل على أنه وزوجته لا يملكان اكتساب الأبوة والأمومة ولذلك طلب الهبة من اللّه . والهبة شئ بدون مقابل . فلما سأل اللّه ذلك استجاب اللّه له ، وقال له سبحانه : سأهبك غلاما بدون أسباب من خصوبتك في التلقيح أو خصوبة الزوجة في الحمل ، وما دامت المسألة ستكون بلا أسباب وأنا - الخالق - سأتولى الإيجاب ب « كن » ولمعنى سام شريف سأمنحكم شيئا آخر تقومون به أنتم معشر الآباء والأمهات - عادة - إنه تسمية