محمد متولي الشعراوي
1444
تفسير الشعراوى
لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ( 49 ) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ( 50 ) ( سورة الشورى ) إن في ذلك لفتا واضحا وتحذيرا محددا ألا نفتتن بالأسباب ، إذن فلكل عطاء من اللّه هو هبة ، والأسباب لا تعطى أحدا ما يريد . إن زكريا يقول : « رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ » وساعة أن تقول من : « لدنك » فهو يعنى « هب لي من وراء أسبابك » . لماذا ؟ لأن الكل من اللّه . ولكن هناك فرقا بين عطاء اللّه بسبب ، كأن يذهب إنسان ليتعلم العلم ويمكث عشرين عاما ليتعلم ، وهناك إنسان يفيض اللّه عليه بموهبة ما ، ولذلك يقول أهل الإشراقات : إنه علم لدني ، أي من غير تعب ، وساعة أن نسمع « من لدن » أي انعزلت الأسباب ، كان دعاء زكريا هو « رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ » وكلمة « هب » توضح ما جاء في سورة مريم من قول زكريا : قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا ( 8 ) ( سورة مريم ) إن « هب » هي التي توضح لنا هذه المعاني ، هذا كان دعاء زكريا : « رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ » فهل المراد أن يسمع اللّه الدعاء ؟ أم أن يجيب اللّه الدعاء ؟ إنه يضع كل أمله في اللّه ، وكأنه يقول : إنك يا رب من فور أن تسمعنى ستجيبنى إلى طلبي بطلاقة قدرتك . لماذا ؟ لأنك يا رب تعلم صدق نيتي في أنني أريد الغلام لا لشئ من أمور كقرة العين ، والذكر ، والعز ، وغيرها ، إنما أريد الولد ليكون وارثا لي في حمل منهجك في الأرض ، وبعد ذلك يقول الحق :