محمد متولي الشعراوي
1431
تفسير الشعراوى
وزكريا عليه السّلام هو ابن آذن ، وآذن كان معاصرا لماثان . إن المراد هنا هو عمران والد مريم . هكذا حددنا أي العمرانين يقصد الحق بقوله : « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ » . وعندما تقول : اصطفيت كذا على كذا ، فمعنى ذلك أنه كان من الممكن أن تصطفى واحدا من مجموعة على الآخرين ، ولذلك نفهم المقصود ب « على العالمين » أي على عالمي زمانهم ، إنهم قوم موجودون وقد اصطفى منهم واحدا ، أما الذي سيولد من بعد ذلك فلا اصطفاء عليه ، فلا اصطفاء على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . ويقول الحق بعد ذلك : ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 34 ) وحين يقول : « ذرية بعضها من بعض » فلنا أن نسأل : هل المقصود بذلك الأنساب أم الدين والقيم ؟ ولنا أن نلتفت أن الحق قد علمنا في مسألة إبراهيم عليه السّلام أن الأنساب بالدم واللحم عند الأنبياء لا اعتبار لها ، وإنما الأنساب المعترف بها بالنسبة للأنبياء هي أنساب القيم والدين . وكنا قد عرضنا من قبل لما قاله الحق : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ( من الآية 124 سورة البقرة ) فردها اللّه عليه قائلا : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( من الآية 124 سورة البقرة )