محمد متولي الشعراوي

1424

تفسير الشعراوى

وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 56 ) ( سورة النور ) إن الواحد منا لم يكن يعرف كم صلاة في اليوم ، ولا عدد الركعات في كل صلاة ، ولا نعرف كيفيتها لكن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قد فصل لنا الأمر في كل صلاة ، إذن ، فالمؤمن يطيع اللّه في الإجمال ، ويطيع الرسول في التفصيل . إن علينا أن نلتفت إلى أن هنا طاعتين : الأولى : طاعة اللّه ، والثانية : طاعة الرسول ، أما في الأمر المتحد ، فتكون الطاعة للّه والرسول ، لأنه أمر واحد . وأما الأمر الذي جاء من اللّه فيه تكليف إجمالى فقد ترك اللّه للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بيانه ، فالمؤمن يطيع اللّه في الأمر الإجمالي كأمر الصلاة ، وإقامتها ، ويطيع الرسول في تفصيل أمر الصلاة ؛ وكيفيتها ، وأحيانا يجئ الحكم بالتفويض الأعلى من اللّه للرسول ، فيقول اللّه لرسوله ما معناه إنك أنت الذي تقرر في هذه الأمور ، كما قال الحق : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ( من الآية 7 من سورة الحشر ) لقد ترك الحق سبحانه للرسول أن يصدر التشريعات اللازمة « لاستقامة حياة المؤمنين » لقد أعطاه الحق سبحانه التفويض العام ، وما دام سبحانه قد أعطى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم التفويض العام فإن طاعة المؤمن تكون للرسول فيما يقوله الرسول وإن لم يقل اللّه به . إننا على سبيل المثال لا نجد في القرآن دليلا على أن صلاة الفجر ركعتان ، لكن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم هو الذي فصل لنا الصلاة فعرفنا أن الفجر ركعتان ، والظهر أربع ركعات ، والعصر مثل الظهر ، والمغرب ثلاث ركعات ، والعشاء أربع ركعات . إن الدليل هو تفصيل الرسول ، وقول الحق : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ( من الآية 7 من سورة الحشر )