محمد متولي الشعراوي
1418
تفسير الشعراوى
مبلغ عن اللّه في كل ما بلغه من اللّه . إن الذين يقولون : يجب أن تحذف « قل » من القرآن ، وبدلا من أن نقول : « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ » فلننطقها : « اللَّهُ أَحَدٌ » . لهؤلاء نقول : إنكم تريدون أن يكون الرسول قد أدى « المأمور به » ولم يؤد « الأمر » . إن الحق يقول : « قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ » هذه الآية تدل على ماذا ؟ إنهم لا بد قد ادعوا أنهم يحبون اللّه ، ولكنهم لم يتبعوا اللّه فيما جاء به رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكأنهم جعلوا الحب للّه شيئا ، واتباع التكليف شيئا آخر ، واللّه سبحانه وتعالى له على خلقه إيجاد ، وإمداد ، وتلك نعمة ، وللّه على خلقه فضل التكليف ؛ لأن التكليف إن عاد على المكلّف « بفتح الكاف وتشديد اللام » ولم يعد منه شئ على المكلّف بكسر الكاف فهذه نعمة من المكلّف . إن الحق سبحانه لا يحتاج إلى أحد ولا من أحد . إن الحق سبحانه عندما كلفنا إنما يريد لنا أن نتبع قانون صيانة حياة الإنسان . وقد ضربنا المثل - وللّه المثل الأعلى ، بالآلة المصنوعة بأيدي البشر ، إن المهندس الذي صممها يضع لها قانون صيانة ما ، ويضع قائمة تعليمات عن كيفية استعمالها ؛ وهي تتلخص في « افعل كذا » و « لا تفعل كذا » ، ويختار لهذه الآلة مكانا مخددا ، وأسلوبا منظما للاستخدام . إذن فوضع قائمة بالقوانين الخاصة بصيانة واستعمال آلة ما وطبعها في كراسة صغيرة ، هي لفائدة المنتفع بالصنعة . هذا في مجال الصنعة البشرية فما بالنا بصنعة اللّه عز وجل ؟ إن للّه إيجادا للإنسان ، وللّه إمدادا للإنسان ، وللّه تكليفا للإنسان ، والحق قد جعل التكليف في خدمة الإيجاد والإمداد . إن الحق لو لم يعطنا نظام حركة الحياة في « افعل » و « لا تفعل » لفسد علينا الإيجاد والإمداد ، إن من تمام نعمة الحق على الخلق أن أوجد التكليف ، وإن كان العبد قد عرف قدر اللّه فأحبه للإيجاد والإمداد فليعرف العبد فضل ربه عليه أيضا من ناحية قبول التكليف ، وأن يحب العبد ربه لأنه كلفه بالتكاليف الإيمانية . إنك قد تحب اللّه ، ولكن عليك أن تلاحظ الفرق بين أن تحب أنت اللّه ، وأن