محمد متولي الشعراوي
1410
تفسير الشعراوى
إن اللّه ولى على إطلاقه ، والحق يقول : أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 62 ) ( سورة يونس ) إن المفرد لأولياء اللّه هو « ولى اللّه » ، فالمؤمن ولى اللّه ، والحق يقول : هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً ( 44 ) ( سورة الكهف ) هكذا نلاحظ أن الولاية قد تضاف مرة إلى اللّه ، ومرة إلى خلق اللّه . إن اللّه ولى المؤمن ، وهذا أمر مفهوم ، وقد نتساءل : كيف يكون المؤمن ولى اللّه ؟ إنا نستطيع أن نفهم هذا المعنى كما يلي : إن اللّه هو المعين للعباد المؤمنين فيكون اللّه ولى الذين آمنوا ، أي معينهم ومقويهم . وأولياء اللّه ، هم الذين ينصرون اللّه ، فينصرهم اللّه ، وهو - سبحانه - الحق الذي قال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ ( 7 ) ( سورة محمد ) ألم يكن اللّه قادرا أن ينتقم من الكفار مرة واحدة وينتهى من أمرهم ؟ ولكن الحق سبحانه قال : قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ( 14 ) ( سورة التوبة ) إن الحق لو قاتلهم فإن قتاله لهم سيكون أمرا خفيا ، وقد يقولون : إن هذه مسائل كونية في الوجود ؛ لذلك يأتي بالقتال للمؤمنين الذين استضعفهم الكافرون . إذن مرة تطلق « الولي » ويراد بها « المعين » . ومرة أخرى تطلق كلمة « الولي » ويراد