محمد متولي الشعراوي
1404
تفسير الشعراوى
ولها حياة خاصة ، والتفاعل معناه الحركة ، والحياة كما تعرف مظهرها الحركة ، وغاية ما هناك أنه يوجد فرق في رؤية الحياة عند العامة ، ورؤية الحياة عند الخاصة . إن الإنسان العامي لا يعرف أن النطفة فيها حياة ، وأن الحبة فيها حياة ، ولا يعرف ذلك إلا الخاصة من أهل العلم . إن العامة من الناس لا يعرفون أن الحبة توجد لها حياة مرئية ، ويكمن فيها نمو غير ظاهر ، ولا يعرف العامة أن هناك فرقا بين شئ حي ، وشئ قابل لأن يحيا . ومثال ذلك نواة البلح التي نأخذها ونزرعها لتخرج منها النخلة ، إنها كنواة تظل مجرد نواة إلى أن يأخذها الإنسان ، ويضعها في بيئتها ؛ لتخرج منها النخلة . إذن فالنواة قابلة للحياة ، وعندما ننظر إلى ذرات التراب فإننا لا نستطيع أن نضعها في بيئة لنصنع منها شيئا ، ورغم ذلك فإن لذرة التراب حركة . ويقول العلماء : إن الحركة الموجودة في ذرات رأس عيدان علبة كبريت واحدة تكفى لإدارة قطار كهربائى بإمكانه أن يلف حول الكرة الأرضية عددا من السنوات . إن هذه أمور يعرفها الخاصة ، ولا يعرفها العامة . فإن نظرنا إلى العامة عندما يسمعون القول الحق : « وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ » كانوا يقولون : إن المثل على ذلك نواة البلح ، وكانوا يعرفون أن النخلة تنمو من النواة . ولكن الخاصة بحثوا واكتشفوا أن في داخل النواة حياة وعرفوا كيفية النمو . . وعرف العلماء أن لكل شئ في الوجود حياة مناسبة لمهمته . . فليست الحياة هي الحركة الظاهرة والنمو الواضح أمام العين فقط ، لا ، بل إن هناك حياة في كل شئ . إن العامة يمكنهم أن يجدوا المثال الواضح على أن الحق يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ، أما الخاصة فيعرفون قدرة اللّه عن طريق معرفتهم أن كل شئ فيه حياة ، فالتراب الذي نضع فيه البذر لو أخذنا بعضا منه في مكان معزول ، فلن يخرج منه شئ ، هذا التراب هو ما يصفه العلماء بوصف « الميت في الدرجة الأولى » وأما النواة التي يمكن أن تأخذها وتضعها في هذا التراب ، فيصفها العلماء بأنها « الميت من الدرجة الثانية » . وعندما ننقل الميت في الدرجة الأولى ليكون وسطا بيئيا للميت في الدرجة الثانية