محمد متولي الشعراوي

1401

تفسير الشعراوى

وما يتبعه من إذلال ، كل ذلك ظاهرة خير في الوجود ، لذلك قال الحق هنا : « بِيَدِكَ الْخَيْرُ » ولو دقق كل منا النظر إلى مجريات الأمور ، لوجد أن : اللّه هو الذي يؤتى ، واللّه هو الذي ينزع ، واللّه هو الذي يعز ، واللّه هو الذي يذل ، ولا بد أن يكون في كل ذلك صور للخير في الوجود ، فيقول : « بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » . إن إيتاء الملك عملية تحتاج إلى تحضير بشرى وبأسباب بشرية ، وأحيانا يكون الوصول إلى الحكم عن طريق الانقلابات العسكرية ، أو السياسية ، وكذلك نزع الملك يحتاج إلى نفس الجهد . إن الحق سبحانه وتعالى يوضح لنا المعنى فيقول : ليس ذلك بأمر صعب على قدرتى اللا نهائية ؛ لأننى لا أتناول الأفعال بعلاج ، أو بعمل ، إنما أنا أقول : « كن » فتنفعل الأشياء لإرادتى ، ويأتي الحق بعد ذلك ليدلل بنواميس الكون وآيات اللّه في الوجود على صدق قضية « إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » فيقول وقوله الحق : تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 27 ) إن الحق يقول لنا : عندكم ظاهرة تختلف عليكم ، وهي الليل والنهار ، وظاهرة أخرى ، هي الحياة والموت . إن ظاهرة الليل والنهار كلنا نعرفها لأنها آية من الآيات العجيبة ، والحق يقول عنها : « تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ » إن الحق لم يصنع النهار بكمية محدودة من الوقت متشابهة في كل مرة ، لا ، إنه سبحانه شاء لليل أن ينقص أحيانا عن النهار خمس ساعات ، وأحيانا يزيد النهار على الليل خمس ساعات .