محمود صافي

91

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة

الفوائد - حتى الداخلة على المضارع المنصوب ، ولها ثلاثة معان : 1 - مرادفة ( إلى ) ، كقوله تعالى : « قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى » . 2 - مرادفة ( كي ) التعليلية ، كقوله تعالى : « وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ » ( هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا ) . 3 - ومرادفة إلا في الاستثناء ، وهذا المعنى ظاهر من قول سيبويه في تفسير قولهم : « واللّه لا أفعل إلا أن تفعل » المعنى حتى أن تفعل . . . ونقله أبو البقاء عن بعضهم في قوله تعالى « وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ » وهذا المعنى ظاهر فيما أنشده ابن مالك للمقنع الكندي : ليس العطاء من الفضول سماحة * حتى تجود وما لديك قليل ولا ينتصب الفعل بعد حتى إلا إذا كان مستقبلا ، ثم إن كان استقباله بالنظر إلى زمن التكلم فالنصب واجب ، وإن كان بالنسبة إلى ما قبلها خاصة فالوجهان جائزان ، كقوله تعالى « وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ » فقولهم مستقبل بالنظر إلى الزلزال لا بالنظر إلى زمن قص ذلك علينا . وكذلك لا يرتفع الفعل بعد حتى إلا إذا كان حالا ، ثم إن كانت حاليته بالنسبة إلى زمن التكلم فالرفع واجب ، كقولك « سرت حتى أدخلها » إذا قلت ذلك وأنت في حالة الدخول ، واعلم أنه لا يرتفع الفعل بعد حتى إلا بثلاثة شروط : 1 - أن يكون حالا أو مؤولا بالحال كما مر . 2 - أن يكون مسببا عما قبلها ، فلا يجوز سرت حتى تطلع الشمس ، لأن طلوع الشمس ليس مسببا عن المسير . 3 - أن يكون فضلة ، فلا يصح « سيري حتى أدخلها » لئلا يبقى المبتدأ بلا خبر . انتهت سورة « المعارج » ويليها سورة « نوح »