محمود صافي

206

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة

عاطفة « 1 » ، ( ويل . . للمكذّبين ) مثل الأولى ، جملة : « هذا يوم . . . » لا محلّ لها استئنافيّة . وجملة : « ينطقون . . . » في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة : « يؤذن لهم . . . » في محلّ جرّ معطوفة على جملة ينطقون . وجملة : « يعتذرون . . . » في محلّ جرّ معطوفة على جملة يؤذن لهم . وجملة : « ويل . . للمكذّبين » لا محلّ لها استئنافيّة . الفوائد : - تفصيل وبيان : في قوله تعالى ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها ) قرأ عيسى بن عمر : ( فيموتون ) عطفا على يقضى ، وأجاز ابن خروف فيه الاستئناف على معنى السببية ، وقرأ السبعة ( لا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ) ، وقد كان النصب ممكنا ، مثله في ( فيموتوا ) ، ولكن عدل عنه لتناسب الفواصل ، والمشهور أنه لم يقصد إلى معنى السببية ، بل إلى مجرد العطف على الفعل وإدخاله معه في سلك النفي ، لأن المراد ب ( لا يُؤْذَنُ لَهُمْ ) نفي الإذن في الاعتذار ، وقد نهوا عنه في قوله تعالى ( لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ ) ، فلا يتأتى العذر منهم بعد ذلك . وذكر ابن مالك بدر الدين أنه مستأنف بتقدير ( فهم يعتذرون ) ، وهو مشكل على مذهب الجماعة ، لاقتضائه ثبوت الاعتذار مع انتفاء الإذن ، كما في قولك ( ما تؤذينا فنحبك ) بالرفع ؛ وقد أجاب أبو البقاء عن الوجه الثاني - أي الاستئناف - بقوله : أي ( فهم يعتذرون ) فيكون المعنى أنهم لا ينطقون نطقا ينفعهم ، أي لا ينطقون في بعض المواقف ، وينطقون في بعضها ، وليس بجواب النفي ، إذ لو كان كذلك لحذف النون .

--> ( 1 ) هي عاطفة فقط وليست سببيّة ، فالنفي متوجّه إلى الإذن والاعتذار . . ولو كانت سببيّة لنصب الفعل بعدها . هذا ويجوز حمل المعنى على الاستئناف أي هم يعتذرون في بعض حالات نطقهم .