محمود صافي

261

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة

الجنّة من بايع تحت الشجرة ، إلا صاحب الجمل الأحمر . أخرجه الترمذي . وصاحب الجمل الأحمر هو جد بن قيس ، اختبأ تحت الجمل ولم يبايع . وسبب البيعة أن النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، حين نزل بالحديبية ، بعث خراش بن أمية الخزاعي ، رسولا إلى مكة ، فهمّوا به ، فمنعه الأحابيش ، فلما رجع دعا بعمر ليبعثه ، فقال : إني أخافهم على نفسي ، لما عرفوا من عداوتي إياهم . فبعث عثمان بن عفان ، فخبّرهم أنه لم يأت لحرب ، وإنما جاء زائرا للبيت ، فوقروه . واحتبس عندهم ، فأرجف بأنهم قتلوه ، فقال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) : لا نبرح حتى نناجز القوم . ودعا الناس إلى البيعة ، فبايعوه تحت الشجرة ، على الموت وعدم الفرار . وكان الحجاج فيما بعد يصلون عند هذه الشجرة ، فأمر عمر رضي اللّه عنه بقطعها ، كي لا يفتتن بها الناس . 3 - غزوة خيبر . . حدثت بعد الحديبية سنة سبع . وخرج ( صلى اللّه عليه وسلم ) صباحا قبل الفجر ، فوصل إليهم ، ولم يسمع أذانا ، فسار إليهم ، فلما رأوه ولوا مدبرين ، وقالوا : محمد والخميس أي ( الجيش ) . فقال ( صلى اللّه عليه وسلم ) اللّه أكبر ، خربت خيبر ، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين . فلما قدم المسلمون خيبر ، خرج ملكهم مرحب ، يخطر بسيفه ويرتجز ، فبرز له عامر ، فاختلفا بضربتين ، وارتد سيف عامر عليه فاستشهد رضي اللّه عنه ، وكان ( صلى اللّه عليه وسلم ) قد أخذته الشقيقة ، فلم يخرج إلى الناس ، فحمل الراية أبو بكر ، وقاتل قتالا شديدا ، ثمّ رجع ، فأخذ الراية عمر ، وقاتل قتالا أشد ، ثم تراجع ، فقال ( صلى اللّه عليه وسلم ) : لأعطين الراية غدا رجلا يحب اللّه رسوله ويحبه اللّه ورسوله ، فدعا بعلي ، وكان أرمد ، فتفل في عينيه ، فبرئ حالا ، وحمل الراية ، فخرج إليه مرحب على رأسه مغفر من حجر ، قد نقبه مثل البيضة ، فكاله ضربة قدّت الحجر ، وفلقت هامه ، حتى أخذ السيف في الأضراس ، ثم خرج أخوه ياسر ، فقتله الزبير . ثم كان الفتح ، وفتحت حصونهم واحدا واحدا ، ثم سألت اليهود رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) أن يتركهم في خيبر ، يعملون في الأرض ، ولهم نصف