محمود صافي
204
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة
الصرف : ( ساعة ) ، اسم للوقت المعروف المحدّد ، وزنه فعلة بفتح الفاء والعين واللام ، وفيه إعلال بالقلب ، أصله سوعة بفتح الأحرف الثلاثة ، تحرّكت الواو بعد فتح قلبت ألفا . الفوائد - أولو العزم من الرسل . . ورد في هذه الآية ذكر أولي العزم من الرسل . وقال ابن عباس : معنى أولي العزم ذوو الحزم . وقال الضحاك : ذوو الجد والصبر ، واختلف العلماء في أولى العزم من الرسل . فقال ابن زيد : كل الرسل كانوا أولى عزم ، وكل الأنبياء ذوو حزم وصبر ورأي وكمال وعقل . وهذا القول هو اختيار الإمام فخر الدين الرازي ، لأن لفظ ( من ) في قوله من الرسل للتبيين لا للتبعيض ، كما تقول ثوب من خز ؛ وقال قوم هم نجباء الرسل ، المذكورون في سورة الأنعام . وهم ثمانية عشر ، لقوله بعد ذكرهم ( أولئك الذين هدى اللّه فبهداهم اقتده ) . وقال الكلبي : هم الذين أمروا بالجهاد وأظهروا المكاشرة لأعداء اللّه . وقيل : هم ستة : نوح وهود وصالح ولوط وشعيب وموسى . وهم المذكورون على النسق في سورة الأعراف والشعراء ؛ وقال مقاتل : هم ستة : نوح صبر على أذى قومه ، وإبراهيم صبر على النار ، ويعقوب صبر على فقد ولده وغشاوة بصره ، ويوسف صبر على الجب والسجن ، وأيوب صبر على الضر ؛ وقال ابن عباس وقتادة : هم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ، صلى اللّه عليهم أجمعين ، فهم أصحاب الشرائع ، وقد ذكرهم اللّه على التخصيص والتعيين في قوله وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ، وروى البغوي بسنده عن عائشة قالت : قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) : إن الدنيا لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد يا عائشة ، إن اللّه لم يرض من أولي العزم إلا بالصبر على مكروهها ، ولم يرض إلا أن كلفني ما كلفهم ، فقال : ( فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ) وإني واللّه لا بد لي من طاعته ، واللّه لأصبرن كما صبروا ، ولأجهدن ، ولا قوة إلا باللّه . والقول الأخير هو أرجح . هذه الأقوال واللّه أعلم . انتهت سورة الأحقاف