محمود صافي
306
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة
ب ( عيينا ) ، ( بل ) للإضراب الانتقاليّ ( في لبس ) متعلّق بخبر المبتدأ ( هم ) ( من خلق ) متعلّق ( بلبس ) بتضمينه معنى شكّ . . جملة : « عيينا . . . » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي : أبدأنا الخلق الأول فعيينا به ؟ وجملة : « هم في لبس . . . » لا محلّ لها استئنافيّة . الصرف : ( عيينا ) ، جاء في المصباح : عيي بالأمر وعن حجّته يعيا من باب تعب عيّا عجز عنه وقد يدغم الماضي فيقال عيّ فالرجل عيّ وعييّ على فعل - بكسر الفاء وسكون العين - وفعيل ، وعيي بالأمر لم يهتد لوجهه وأعياني بالألف أتعبني فأعييت يستعمل لازما ومتعدّيا ، وأعيا في مشيه فهو معيّ منقوص . ( لبس ) ، مصدر سماعيّ للثلاثيّ لبس باب نصع أي اختلط عليه الأمر ، وزنه فعل بفتح فسكون . البلاغة فن التعريف والتنكير : في قوله تعالى « أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ » . فقد عرّف الخلق الأول ، ونكّر اللبس والخلق الجديد ، والتعريف لا غرض منه إلا تفخيم ما قصد تعريفه وتعظيمه ، ومنه تعريف الذكور في قوله « وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ » ولهذا المقصد عرّف الخلق الأول ، لأن الغرض جعله دليلا على إمكان الخلق الثاني بطريق الأولى ، أي إذا لم يعي تعالى بالخلق الأول على عظمته ، فالخلق الآخر أولى أن لا يعبأ به ، فهذا سر تعريف الخلق الأول . وأما التنكير فأمر منقسم : فمرة يقصد به تفخيم المنكر ، من حيث ما فيه من الإبهام ، كأنه أفخم من أن يخاطبه معرفة ؛ ومرة يقصد به التقليل من المنكر والوضع منه . وعلى الأول ( سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ) وقوله « لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ » وهو أكثر من أن يحصى . والثاني : هو الأصل في التنكير ، فلا يحتاج إلى