محمود صافي
282
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة
الفوائد . . لا تتسرع وكن على بينة من الأمر . تدعونا هذه الآية إلى أن نتثبت من الأخبار ، قبل أن نبني عليها أيّ تصرف ، لأن التسرع كثيرا ما يؤدي إلى الندامة والخسران . نزلت هذه الآية في الوليد بن عقبة ، بعثه رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) إلى بني المصطلق ، بعد غزوهم ليأتي بالصدقات ، وكان بينه وبينهم عداوة في الجاهلية ، فلما سمع به القوم تلقّوه تعظيما لأمر رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، فحدثه الشيطان أنهم يريدون قتله ، فهابهم ورجع ، وذكر للنبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) أن بني المصطلق قد ارتدوا وخرجوا لقتاله ، فبعث النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) خالد بن الوليد ، فوصل إليهم خالد ، وكمن فسمع أذان المغرب والعشاء ، ورآهم أهل طاعة وبرّ ، فجمع منهم الزكاة ، وسألهم عن أمر خروجهم للوليد فقالوا : خرجنا لاستقباله ، فأنزل اللّه عز وجل هذه الآية . [ سورة الحجرات ( 49 ) : الآيات 9 إلى 10 ] وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 9 ) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 10 ) الإعراب : ( الواو ) استئنافيّة ( طائفتان ) فاعل لفعل محذوف يفسّره ما بعده أي اقتتلت طائفتان . . ( من المؤمنين ) متعلّق بنعت ل ( طائفتان ) ، ( الفاء ) رابطة لجواب الشرط ( بينهما ) ظرف منصوب متعلّق ب ( أصلحوا ) ، ( الفاء ) عاطفة ( بغت ) ماض مبنيّ على الفتح المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين في محلّ جزم فعل الشرط ( على الأخرى ) متعلّق ب ( بغت ) ، ( الفاء )