محمود صافي

165

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة

المفرغ لا يكون في المفعول المطلق التوكيدي ، لعدم الفائدة فيها ؛ وأجيب عن ذلك ، بأن المصدر في الآية نوعي ، على حذف الصفة ، أي أن تظن إلا ظنا ضعيفا . لكن جمهور النحاة تأوّلوا الآية بمعنى : إن نحن إلا نظن ظنا ، وقيل : هي في موضعها ، لأن نظن قد تكون بمعنى العلم والشك ، فاستثنى الشك : أي مالنا اعتقاد إلا الشك . وقد أورد الامام النسفي قولا موجزا بهذا الصدد ، فكان بليغا شافيا ، فقال : ( إن نظن إلا ظنا ) أصله نظن ظنا ، ومعناه إثبات الظن فحسب ، فأدخل حرف النفي والاستثناء ، ليفاد إثبات الظن ، مع نفي ما سواه ، وازداد نفى ما سوى الظن توكيدا ، بقوله تعالى بعد ذلك : ( وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ ) . وعلى كلّ حال يبقى كلام اللّه عز وجل أكبر من أن ينحصر في قوالب القواعد النحوية ، وأجلّ من أن نخضعه دائما لقوانين النحو ، فهو الأصل ، وما سواه فرع ، وهو الحكم ، وما سواه تبع له ، وإنه ليعلو وما يعلى . [ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 36 إلى 37 ] فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 36 ) وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 37 ) الإعراب : ( الفاء ) استئنافيّة ( للّه ) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ ( الحمد ) ( ربّ ) بدل من لفظ الجلالة في المواضع الثلاثة - أو نعت له - مجرور . . . جملة : « للّه الحمد . . . » لا محلّ لها استئنافيّة 37 - ( الواو ) عاطفة ( له الكبرياء ) مثل للّه الحمد ( في السماوات ) متعلّق ب ( الكبرياء ) « 1 » ، ( الواو ) عاطفة في الموضعين ( الحكيم ) خبر ثان مرفوع . . . وجملة : « له الكبرياء . . . » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة وجملة : « هو العزيز . . . » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة

--> ( 1 ) أو متعلّق بالخبر المحذوف . . أو متعلّق بحال من الكبرياء والعامل فيها الاستقرار .