محمود صافي

10

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة

[ سورة يس ( 36 ) : آية 36 ] سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ ( 36 ) الإعراب : ( سبحان ) مفعول مطلق لفعل محذوف ، منصوب ( كلّها ) توكيد معنوي للأزواج منصوب ( ممّا ) متعلّق بحال من الأزواج ، وكذلك ( من أنفسهم ، مما ( « الثانية » ) ، ( لا ) نافية . . . جملة : « ( نسبّح ) سبحان . . . » لا محلّ لها اعتراضيّة دعائيّة . وجملة : « خلق . . . » لا محلّ لها صلة الموصول ( الذي ) . وجملة : « تنبت الأرض . . . » لا محلّ لها صلة الموصول ( ما ) الأول . وجملة : « لا يعلمون . . » لا محلّ لها صلة الموصول ( ما ) الثاني . البلاغة فن التناسب : في قوله تعالى « سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها » . وفن التناسب : هو أن يأتي المتكلم في أول كلامه بمعنى لا يستقل الفهم بمعرفة فحواه ، فإما أن يكون مجملا يحتاج إلى تفصيل ، أو موجها يفتقر إلى توجيه ، أو محتملا يحتاج المراد منه إلى ترجيح لا يحصل إلا بتفسيره وتبيينه ، ووقوع التفسير في الكلام على أنحاء : تارة يأتي بعد الشرط ، أو بعد ما فيه معنى الشرط ، وطورا بعد الجار والمجرور ، وآونة بعد المبتدأ الذي التفسير خبره ، وقد أتت صحة التفسير في هذه الآية مقترنة بصحة التقسيم ، واندمج فيهما الترتيب والتهذيب ، فكان فيها أربعة فنون : فقد قدم سبحانه البنات ، وانتقل على طريق البلاغة إلى الأعلى ، فثنى بأشرف الحيوان وهو الإنسان ليستلزم ذكره بقية الحيوان ، ثم ثلث بقوله « وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ » ، فانتقل من الخصوص إلى العموم ، ليندرج تحت العموم .