محمود صافي
296
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة
وجملة : « قالوا . . . » في محلّ جرّ معطوفة على جملة عزّزنا . وجملة : « إنّا إليكم مرسلون » في محلّ نصب مقول القول . البلاغة الحذف : في قوله تعالى « فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ » : فقد حذف مفعول عززنا ، والتقدير فعززناهما بثالث ؛ وإنما جنح إلى هذا الحذف لأن الغرض ذكر المعزز به ، وهو شمعون ، وما لطف فيه من التدبير ، حتى عزّ الحق وذلّ الباطل ؛ وإذا كان الكلام منصبا إلى غرض من الأغراض ، جعل سياقه له وتوجهه إليه ، كأن سواه مرفوض مطروح . ونظيره قولك : حكم السلطان اليوم بالحق ، الغرض المسوق إليه : قولك بالحق ؛ فلذلك رفضت ذكر المحكوم له والمحكوم عليه . فوائد - أصحاب القرية قال العلماء بأخبار الأنبياء : بعث عيسى عليه الصلاة والسلام رسولين من الحواريين : ( صادقا وصدوقا ) فلما قربا من المدينة ، رأيا شيخا يرعى غنيمات له ، وهو حبيب النجار ، فسأل عن حالهما ، فقالا : نحن رسولا عيسى ، ندعوكم من عبادة الأوثان إلى عبادة الرحمن ، فقال : أمعكما آية ؟ فقالا : نشفي المريض ونبرئ الأكمه والأبرص ، وكان له ابن مريض مدة سنتين ، فمسحاه فقام ، فآمن حبيب ؛ وفشا الخبر ، فشفي على أيديهما خلق كثير ، فدعاهما الملك وقال لهما : ألنا إله سوى آلهتنا ؟ قالا : نعم ، من أوجدك وآلهتك ؟ فقال : حتى أنظر في أمركما ؛ فتبعهما الناس وضربوهما ، وقيل : حبسوهما . ثم بعث عيسى ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) شمعون ، فدخل متنكرا ، وعاشر حاشية الملك حتى استأنسوا به ، ورفعوا خبره إلى الملك ، فأنس به ، فقال له ذات يوم : بلغني أنك حبست رجلين ، فهل سمعت قولهما ؟ قال : لا ، فدعاهما ، فقال شمعون : من أرسلكما ؟ قالا : اللّه الذي خلق كل شيء ، ورزق كل حي ، وليس له شريك ، فقال :