محمود صافي
191
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة
الفوائد - من قصص القرآن « قصة لوط » : رحل إبراهيم عن مصر ، واصطحب معه في سفره لوطا ، ورجعا من هذه البلاد بمال كثير ، وخير وفير ، ونزلا بتلك الأرض المقدسة . ولكن ضاقت بأنعامهما وأغنامهما ؛ فنزح لوط عن محلة عمه إبراهيم ، واستقر به المقام بمدينة سدوم . كان أهلها ذوي أخلاق فاسدة ، ونوايا سيئة ، لا يتعفّفون عن معصية ، ولا يتناهون عن منكر . وقد ابتدعوا فاحشة لم يسبقوا إليها ، فكانوا يأتون الذكران ، ويذرون ما خلق اللّه لهن من النساء . أوحى اللّه إلى لوط أن يدعوهم إلى عبادة اللّه ، وأن يذروا ما هم عليه من الفواحش ، فجعلوا أصابعهم في آذانهم ، وقد عميت أبصارهم . وألقي الران على قلوبهم . فتوعدوا لوطا ومن آمن معه ، وعزموا على إبعادهم عن قريتهم . سأل لوط ربه أن ينصره على هؤلاء القوم الفاسقين ، ويوقع بهم العذاب الأليم . استجاب اللّه دعاءه ، وبعث ملائكة إلى هذه القرية الظالم أهلها . لينزلوا بهم سوء العذاب ؛ ومرّ الرسل على إبراهيم أولا ، فأخبروه بمهمتهم ، وبشروه بغلام عليم . خاف إبراهيم على لوط والذين آمنوا معه ، فطمأنه الرسل وأنبأوه أن لوطا ومن آمنوا معه لن يصيبهم العذاب ، وسيكونون من الناجين . ونزل الرسل بدار لوط . وتسامع القوم بهذا الضيف الذي حلّ بدار لوط ، وكان الملائكة بصورة شباب من أنضر الناس عودا وأجملهم وجها ، فطمع بهم قوم لوط ، وأحاطوا بدار لوط ، يريدون الوصول إلى ضيفه . وقد غشيت لوط سحابة من الحزن ، وتملكته ثورة من الغضب ، وقد رأى القوم يقتحمون داره ويحاولون الاعتداء على ضيفه . ولما رأى الملائكة ما عليه لوط من الحزن والوجد ، ردّوا لهفته ، وسكنوا روعته ، وقالوا : يا لوط إنا رسل ربك جئنا لإنقاذك ودفع العدوان عنك ، فلن يصل هؤلاء