محمود صافي

89

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة

متعلّق ب ( زيّن ) ، وعلامة الجرّ الياء ( ما ) حرف مصدريّ ، ( كانوا ) فعل ماض ناقص - ناسخ - والواو اسم كان ( يعملون ) مضارع مرفوع . . والواو فاعل . والمصدر المؤوّل ( كانوا . . ) في محلّ رفع نائب الفاعل . وجملة : « زيّن للمسرفين . . . » لا محلّ لها استئنافيّة . وجملة : « كانوا . . . . » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ ( ما ) . وجملة : « يعملون » في محلّ نصب خبر كانوا . البلاغة - التقسيم أو صحة الأقسام : وهو عبارة عن استيفاء المتكلم جميع أقسام المعنى الذي هو آخذ فيه ، بحيث لا يغادر منه شيئا . وقوله : « دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً » استوفى جميع الهيئات التي يكون عليها الإنسان وقد تردد التقسيم في آل عمران . الفوائد - خلجات النفوس وأوضاع الناس : هذه الآية الكريمة تصور لنا نموذجا بشريا في الناس لا يختص بزمان أو مكان ، وإنما يتكرر ويتوالى على مدار الزمان والمكان ، وهو نموذج شائع ، ويشكل الغالبية العظمى ، إلا من رحم ربك ، وقليل ما هم ؛ فنحن في هذه الآية مع الإنسان حين يمسه الضر أو تنزل به مصيبة فإنه يدعو اللّه في جميع أحواله مضطجعا أو قائما أو قاعدا ، ولكن عندما يكشف اللّه عنه الضر فإنه ينسى اللّه ويمرّ كأن لم يكن بالأمس شيء ! فهذا وجه من وجوه إعجاز القرآن الكريم أنه يصور النفس البشرية بكافة أبعادها ، وجميع حالاتها ، ونرى هذا التصوير يصدق على الجنس البشري في كل زمان ومكان إلى قيام الساعة . ولا عجب لأن اللّه خالق الإنسان ويعلم ما هو عليه ، ولا تخفى عليه خافية في الأنفس والآفاق .