محمود صافي

35

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة

أن يعلق المتكلم لفظة من الكلام بمعنى ، ثم يردها بعينها ، ويعلقها بمعنى آخر ، كقوله تعالى : « وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ » فيعلمون الأولى منفية ، والثانية مثبته ، ولكل من المعنيين مناسبة اقتضت ذلك المعنى ، وقوله الذي نحن بصدده ، فإن فيه الأولى متعلقة بتقوم ، وفيه الثانية خبر مقدم . ولكل منهما معنى . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 109 ] أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 109 ) الإعراب : ( الهمزة ) للاستفهام التقريريّ ( الفاء ) استئنافيّة « 1 » ، ( من ) اسم موصول مبنيّ في محل رفع مبتدأ ( أسس ) فعل ماض ، والفاعل هو وهو العائد ( بنيان ) مفعول به منصوب و ( الهاء ) ضمير في محلّ جرّ مضاف إليه ( على تقوى ) جارّ ومجرور متعلّق ب ( أسّس ) ، وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الألف ( من اللّه ) جارّ ومجرور متعلّق بتقوى بتضمينه معنى مخافة ( الواو ) عاطفة ( رضوان ) معطوف على تقوى مجرور ( خير ) خبر المبتدأ من ( أم ) حرف عطف ( من ) مثل الأول ومعطوف عليه ( أسّس بنيانه على شفا ) مثل الأولى نظيرها ، والجارّ متعلّق بالفعل الثاني ( جرف ) مضاف إليه مجرور ( هار ) نعت لجرف مجرور وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الياء المحذوفة فهو منقوص - أو الكسرة الظاهرة فهو صحيح - ( الفاء ) عاطفة ( انهار ) ، مثل أسّس ، والفاعل هو أي البنيان أو الجرف الهار ( الباء ) حرف جرّ و ( الهاء ) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب ( أنهار ) « 2 » ( في نار )

--> ( 1 ) هي عاطفة على مقدّر عند جماعة المعربين ، أي : أبعد ما علم حالهم فمن أسّس . . ، ولكن ليس من ضرورة لذلك . ( 2 ) هذا إذا كانت الباء للتعدية . . أو متعلّق بمحذوف حال إذا كانت الباء للمصاحبة .