محمود صافي

195

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة

اللّه سبحانه وتعالى علم أن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) لم يشك قط ، فيكون المراد بهذا التهييج فإنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم إذا سمع هذا الكلام يقول : لا أشك يا رب ولا أسأل . وقال الزجاج إن اللّه خاطب الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في قوله ( فإن كنت في شك ) وهو شامل للخلق ، فهو كقوله يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ . وهذا وجه حسن . ولكن فيه بعد لاندراج النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في هذا الخطاب وبقاء الاعتراض قائما . والقول الآخر أن هذا الخطاب ليس هو للنبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) البتة ، ووجه هذا القول أن الناس كانوا في زمنه ثلاث فرق : مصدقا به ، ومكذبا له ، وشاكا ، فخاطب تعالى الفرقة الثالثة بهذا الكلام ، واللّه أعلم . واختلفوا في المسؤول عنه في قوله تعالى في هذه الآية فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ فقال المحققون من أهل التفسير : هم الذين آمنوا من أهل الكتاب ، كعبد اللّه بن سلام وأصحابه ، لأنهم هم الموثوق بأخبارهم . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 95 ] وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 95 ) الإعراب : ( الواو ) عاطفة ( لا تكونن ) مثل السابقة « 1 » ، ( من ) حرف جرّ ( الذين ) موصول في محلّ جرّ متعلّق بخبر تكونن ( كذّبوا ) فعل ماض وفاعله ( بآيات ) جارّ ومجرور متعلّق ب ( كذّبوا ) ، ( اللّه ) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور ( الفاء ) فاء السببيّة ( تكون ) مضارع ناقص - ناسخ - منصوب بأن مضمرة بعد الفاء ، واسمه ضمير مستتر تقديره أنت ( من الخاسرين ) مثل من الممترين « 2 » . والمصدر المؤوّل ( أن تكون ) معطوف على مصدر متصيّد من النبي السابق أي لا يكن منك كذب بآيات اللّه فخسران . جملة : « لا تكوننّ . . . » معطوفة على جملة لا تكوننّ من الممترين « 3 » . وجملة : « كذّبوا . . . » لا محلّ لها صلة الموصول ( الذين ) .

--> ( 1 ، 2 ، 3 ) في الآية ( 94 ) .