محمود صافي
318
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة
استئناف بيانيّ جاءت جوابا لسؤال مقدّر ، والتقدير : تنبّهوا فلا يقرب المشركون المسجد الحرام « 1 » . وجملة : « إن خفتم . . . » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء . وجملة : « سوف يغنيكم اللّه » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء . وجملة : « إن شاء . . . » لا محلّ لها اعتراضيّة . . . وجواب الشرط محذوف تقديره فعل . وجملة : « إنّ اللّه عليم . . . » لا محلّ لها استئنافيّة تعليليّة . الصرف : ( نجس ) مصدر سماعيّ لفعل نجس ينجس باب فرح وباب كرم وفي لغة من باب نصر ، وزنه فعل بفتحتين . وفي القاموس النجس بالفتح وبالكسر وبالتحريك ككتف وعضد . ( عيلة ) ، مصدر عال يعيل باب سار ، وزنه فعلة بفتح فسكون . الفوائد ورد في هذه الآية قوله تعالى إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ إنه تشبيه بليغ يخلع على المشركين صفة النجاسة ، فهم ليسوا متنجسين فحسب ، وإنما هم نجس خالص . وبهذا يتحدد معنى الشرك والكفر كيف أنه يصم صاحبه بمنتهى أوصاف القذارة والقبح والخبث ، فقد تحول هذا المخلوق ، عندما تنكب جادة الإيمان ، وامتطى شيطان الكفر إلى نجس وقذر ، فهو لا يستحق الوجود ، ولا يمكن أن نتعامل معه أو نتعايش معه ، بل لا بد من التطهّر منه وتخليص المجتمع من وبائه وضرره ، فليس هناك تعبير أشدّ وأدهى من هذا التعبير ليجسد معنى الكفر والشرك ، في واقع
--> ( 1 ) أو هي جواب شرط مقدّر أي إذا عزموا زيارة مكّة فلا يقربوا المسجد الحرام .