محمود صافي

412

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة

وَأَوْلادُهُمْ إلخ وفي الآية التي سبق ذكرها وهي « فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ » وسر التكرار والحكمة فيه فهو أن تجدد النزول له شأن في تقرير ما نزل له وتأكيده ، وإرادة أن يكون على بال من المخاطب لا ينساه ولا يسهو عنه ، وأن يعتقد أن العمل به مهمّ يفتقر إلى فضل عناية به ، لا سيما إذا تراخى ما بين النزولين فأشبه الشيء الذي أهم صاحبه ، فهو يرجع إليه في أثناء حديثه ويتخلص إليه ، وإنما أعيد هذا المعنى لقوته فيما يجب أن يحذر منه . الفوائد البراءة من المنافقين : أمر اللّه تعالى رسوله ( صلى اللّه عليه وسلّم ) أن يبرأ من المنافقين ، وأن لا يصلي على أحد منهم إذا مات ، وأن لا يقوم على قبره ليستغفر له أو يدعو له ، لأنهم كفروا ، باللّه ورسوله وماتوا عليه ، وهذا حكم عام في كل من عرف نفاقه ، وإن كان سبب نزول الآية في عبد اللّه ابن أبيّ رأس المنافقين - كما قال البخاري - فالعبرة بعموم المعنى لا بخصوص السبب . و قد روي بسبب نزول هذه الآية عن ابن عمر قال : لما توفي عبد اللّه بن أبي جاء ابنه عبد اللّه إلى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلّم ) فسأله أن يعطيه قميصه عليه ، فقام رسول اللّه ( صلّ اللّه عليه وسلّم ) ليصلي عليه ، فقام عمر فأخذ يثوب رسول اللّه ( صلّ اللّه عليه وسلّم ) فقال : يا رسول اللّه تصلي عليه وقد نهاك ربك أن تصلي عليه ؟ ! فقال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلّم ) إنما خيّرني اللّه فقال : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ وسأزيد على السبعين قال : إنه منافق ! قال : فصلى عليه رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلّم ) فأنزل اللّه عز وجل هذه الآية . فما صلى بعده رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلّم ) على منافق ولا قام على قبره حتى قبضه اللّه عز وجل . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 86 ] وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ ( 86 )