محمود صافي

368

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة

الفوائد ورد في هذه الآية قوله تعالى وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ فقد أعرب النحويون ( إذا ) حرف للمفاجاة . وسنوضح شيئا مما يتعلق بهذا الحرف ، لأنه قد يخفى على الكثير . 1 - إذا الفجائية تختص بالجمل الاسمية ، ولا تحتاج إلى جواب ، ولا تقع في ابتداء الكلام ، وتدل على الحال لا على الاستقبال ، مثل : خرجت فإذا الأسد بالباب . ومنه قوله تعالى فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى وقد اختلف العلماء فيها إلى عدة أقوال : أ - هي حرف عند الأخفش ، ويرجح هذا القول قولهم : خرجت فإذا إنّ زيدا بالباب ، بكسر إن لأنّ ( إنّ ) لا يعمل ما بعدها فيما قبلها . ب - وظرف مكان عند المبرّد ، وظرف زمان عند الزجاج ، وقد اختار ابن مالك أنها حرف للمفاجاة ، واختار ابن عصفور أنها ظرف مكان ، واختار الزمخشري أنها ظرف زمان . والقول الأول الذي يعتبرها حرفا للمفاجاة هو أرجح الأقوال ، لعدم احتياجه إلى تأويل ، أما الذين اعتبروها ظرفا فقد قدّروا لها عاملا محذوفا ونحن مع علم أصول النحو حيث قرر الأصوليون القاعدة التالية : إذا استوى مسألتان إحداهما تحتاج إلى تقدير والثانية لا تحتاج إلى تقدير فعدم التقدير أولى . 2 - إذا وقعت ( إذا ) الفجائية مقترنة بجملة جواب الشرط الجازم ، كما في هذه الآية الكريمة ، فالجملة في محلّ جزم جواب الشرط ، ومن المعلوم أن جملة جواب الشرط الجازم يجب أن تقترن بالفاء أو إذا الفجائية حتى تكون في محلّ جزم جواب الشرط . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 59 ] وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ ( 59 ) الإعراب : ( الواو ) عاطفة ( لو ) حرف شرط غير جازم ( أنّ ) حرف