محمود صافي
332
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة
الصرف : « يحمى ) ، فيه إعلال بالقلب لمناسبة البناء للمجهول ، أصله يحمي جاءت الياء متحرّكة بعد فتح قلبت ألفا . ( تكوى ) ، فيه إعلال بالقلب جرى مجرى ( يحمى ) . ( جباه ) ، جمع جبهة ، اسم للعضو المعروف ، وزنه فعلة بفتح فسكون . البلاغة 1 - قوله تعالى : فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ خصت بالذكر ، لأن غرض الكانزين من الكنز والجمع أن يكونوا عند الناس ذوي وجاهة ورياسة بسبب الغنى ، وأن يتنعموا بالمطاعم الشهية والملابس البهية ، فلوجاهتهم كان الكي بجباههم ، ولامتلاء جنوبهم بالطعام كووا عليها ، ولما لبسوه على ظهورهم كويت ، أو لأنهم إذا رأوا الفقير السائل زووا ما بين أعينهم ، وازوروا عنه وأعرضوا وولوه ظهورهم واستقبلوا جهة أخرى . الفوائد شدة الوعيد لمن يمنع الزكاة : اشتملت هذه الآية على تهديد ووعيد لمن يكنزون الذهب والفضة ولا يؤدون زكاتها . وقد تضاربت أقوال المفسرين حول معنى الكنز الموجب لهذه العقوبة ، لكن أصحها ما قاله ابن عمران : كل مال أديت زكاته فليس بكنز ولا يحرم على صاحبه اكتنازه ، وإن كثر . وإن كل مال لم تؤد زكاته ، فصاحبه معاقب عليه على منع الزكاة بالوعيد من اللّه ، ويدل على ذلك ما روي عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلّم ) ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها ( أي الزكاة ) إلا إذا كان يوم القيامة ، صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم ، فيكوى بها جبينه وجنبه وظهره ، كلما ردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، حتى يقضى بين العباد ، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ، فقيل يا رسول والإبل ؟ قال :