محمود صافي

232

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة

الفوائد همزة التعدية : ورد في هذه الآية قوله تعالى إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا فنحن نعلم بأن الفعل رأى يتعدى إلى مفعولين ، ولكنه في هذه الآية تعدى إلى ثلاثة مفاعيل هي الكاف مفعول أول ، والهاء مفعول ثان ، وقليلا مفعول ثالث . وسبب ذلك دخول همزة التعدية على هذا الفعل ، فأصله رأى يرى ، وعند دخول همزة التعدية أصبح أرى يرى كما أن هذه الهمزة إذا دخلت على اللازم تجعله متعديا لفعل واحد ، كقوله تعالى وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى فالفعلان نزل وخرج لازمان ولكنهما أصبحا متعديين لدخول الهمزة . وكذلك المتعدي لمفعول يصبح متعديا لمفعولين مثل : أربحتك الجائزة ، فالكاف مفعول أول ، والجائزة مفعول ثان ، وكذلك إذا كان متعديا لمفعولين يصبح متعديا لثلاثة كما مر في الآية الكريمة . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 44 ] وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 44 ) الإعراب : ( الواو ) عاطفة ( إذ يريكموهم . . . قليلا ) مثل إذ يريكم قليلا « 1 » ، والواو في الفعل زائدة هي حركة إشباع الميم ، والفاعل هو أي اللّه ( إذ ) ظرف مبنيّ متعلّق ب ( يري ) - ومعناه ماض لأنّه حكاية القوم المتحاربين ( التقيتم ) فعل ماض مبنيّ على السكون . . و ( تم ) ضمير فاعل ( في أعين ) جارّ ومجرور متعلّق ب ( قليلا ) وهو حال منصوبة من الهاء في ( يريكموهم ) « 2 » ، و ( كم ) ضمير مضاف إليه ( الواو ) عاطفة ( يقلّل ) مضارع مرفوع و ( كم ) ضمير مفعول به والفاعل هو ( في أعينهم ) مثل في أعينكم

--> ( 1 ) في الآية ( 43 ) السابقة . ( 2 ) لأنّ الرؤية بصريّة هنا .