علي محمد علي دخيل
830
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
السلام : أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ذكر فيه وجوه ( أحدها ) ان معناه : لكم جزاء دينكم ولي جزاء ديني ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ( وثانيها ) ان المعنى : لكم كفركم باللّه ولي دين التوحيد والإخلاص ؛ وهذا وإن كان ظاهره إباحة فإنه وعيد وتهديد ومبالغة في النهي والزجر ( وثالثها ) ان الدين الجزاء ، ومعناه : لكم جزاؤكم ولي جزائي . سورة النصر مدنية وآياتها ثلاث آيات 1 - 3 - إِذا جاءَ يا محمد نَصْرُ اللَّهِ على من عاداك وهم قريش وَالْفَتْحُ فتح مكة ، وهذه بشارة من اللّه سبحانه لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالنصر والفتح قبل وقوع الأمر وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً أي جماعة بعد جماعة ، وزمرة بعد زمرة ؛ والمراد بالدين الإسلام ، والتزام أحكامه ، واعتقاد صحته ، وتوطين النفس على العمل به قال الحسن : لما فتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم مكة قالت العرب : أما إذا ظفر محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم بأهل الحرم وقد أجارهم اللّه من أصحاب الفيل فليس لكم به يدان أي طاقة ، فكانوا يدخلون في دين اللّه أفواجا أي جماعات كثيرة بعد أن كانوا يدخلون فيه واحدا واحدا ، أو اثنين اثنين ، فصارت القبيلة تدخل بأسرها في الإسلام ، وقيل : فِي دِينِ اللَّهِ : أي في طاعة اللّه وطاعتك ، وأصل الدين الجزاء ثم يعبّر به عن الطاعة التي يستحق بها الجزاء كما قال سبحانه : فِي دِينِ الْمَلِكِ ، أي في طاعته فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ هذا أمر من اللّه سبحانه بأن ينزّه عما لا يليق به من صفات النقص وأن يستغفره ؛ ووجه وجوب ذلك بالنصر والفتح ان النعمة تقتضي القيام بحقها وهو شكر المنعم وتعظيمه ، والائتمار بأوامره ، والانتهاء عن معاصيه ، فكأنه قال : قد حدث أمر يقتضي الشكر والاستغفار وإن لم يكن ثمّ ذنب ، فإن الاستغفار قد يكون عند ذكر المعصية بما ينافي الإصرار ، وقد يكون على وجه التسبيح والانقطاع إلى اللّه عزّ وجل إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً يقبل توبة من بقي كما قبل توبة من مضى . وهذه السورة تسمى سورة التوديع ، قال ابن عباس : لما نزلت إذا جاء نصر اللّه قال : نعيت إليّ نفسي بأنها مقبوضة في هذه السنة واختلفت في أنهم من أيّ وجه علموا ذلك وليس في ظاهره نعي ، فقيل : لان التقدير : فسبّح بحمد ربك فإنك حينئذ لاحق باللّه ، وذائق الموت كما ذاق من قبلك من الرسل ، وعند الكمال يرقب الزوال كما قيل . وقيل : لأنه سبحانه أمره بتجديد التوحيد ، واستدراك الفائت بالاستغفار ، وذلك مما يلزم عند الانتقال من هذه الدار إلى دار الأبرار ، وعن عبد اللّه بن مسعود قال : لما نزلت السورة كان النبي صلّى اللّه عليه وآله يقول كثيرا : سبحانك اللهم وبحمدك ، اللهم اغفر لي انك أنت التواب الرحيم ، و عن أم سلمة قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالآخرة لا يقوم ولا يعقد ، ولا يجيء ولا يذهب إلّا قال : سبحان اللّه وبحمده استغفر اللّه وأتوب إليه ، فسألناه عن ذلك فقال صلّى اللّه عليه وآله : إني أمرت بها . ثم قرأ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ . سورة المسد مكية وآياتها خمس آيات 1 - 5 - تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ أي خسرت يداه وخسر هو وإنما قال : خسرت يداه لأن أكثر العمل يكون باليد ، والمراد : خسر عمله ، وخسرت نفسه بالوقوع في النار . وأبو لهب هو ابن عبد المطلب عمّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وكان شديد المعاداة والمناصبة له . قال طارق المحاربي : بينا أنا بسوق ذي المجاز إذا أنا بشاب يقول : أيها