علي محمد علي دخيل

825

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

وتفخيم لأمرها ، يريد انك لا تعلم تفصيلها وأنواع ما فيها من العقاب وإن كنت تعلمها على طريق الجملة والهاء في هيه للوقف . ثم فسّرها فقال نارٌ حامِيَةٌ أي نار حارة شديدة الحرارة . سورة التكاثر مكيّة وآياتها ثمان آيات 1 - 8 - أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ أي شغلكم عن طاعة اللّه وعن ذكر الآخرة التكاثر بالأموال والأولاد ، والتفاخر بكثرتهما حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ أي حتى أدرككم الموت على تلك الحال ، وقيل : ألهاكم التباهي بكثرة المال والعدد عن تدبّر أمر اللّه حتى عددتم الأموات في القبور . ثم ردّ اللّه تعالى عليهم هذا فقال كَلَّا أي ليس الأمر الذي ينبغي أن تكونوا عليه التكاثر ، ثم أوعدهم فقال سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثم أكّد ذلك وكرّره فقال ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ قال الحسن ومقاتل : هو وعيد بعد وعيد والمعنى : سوف تعلمون عاقبة تباهيكم وتكاثركم إذا نزل بكم الموت وقيل معناه : سوف تعلمون في القبر ، ثم سوف تعلمون في الحشر كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ هذا كلام آخر يقول : لو تعلمون الأمر علما يقينا لشغلكم ما تعلمون عن التفاخر والتباهي بالعز والكثرة ، وعلم اليقين : هو العلم الذي يثلج به الصدر بعد اضطراب الشك فيه . ثم استأنف سبحانه وعيدا آخر فقال لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ يعني حين تبرز الجحيم في القيامة قبل دخولهم إليها ثُمَّ لَتَرَوُنَّها يعني بعد الدخول إليها عَيْنَ الْيَقِينِ كما يقال : حقّ اليقين ، ومحض اليقين ومعناه : ثم لترونها بالمشاهدة إذا دخلتموها وعذبتم بها ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قال مقاتل : يعني كفار مكة كانوا في الدنيا في الخير والنعمة فيسئلون يوم القيامة عن شكر ما كانوا فيه إذا لم يشكروا رب النعيم حيث عبدوا غيره وأشركوا به ، ثم يعذبون على ترك الشكر وهذا قول الحسن قال : لا يسأل عن النعيم إلّا أهل النار ، وقال الأكثرون : إن المعنى : ثم لتسئلن يا معاشر المكلفين عن النعيم قال قتادة : ان اللّه سائل كل ذي نعمة عما أنعم عليه وقيل : عن النعيم في المأكل والمشرب وغيرهما من الملاذ عن سعيد بن جبير وقيل النعيم الصحة والفراغ ، ويعضده ما رواه ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ وقيل : هو الأمن والصحة عن عبد اللّه بن مسعود ومجاهد ، وروي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليه السلام ، وقيل : يسأل عن كل نعيم إلّا ما خصه الحديث وهو قوله : ثلاث لا يسأل عنها العبد : خرقة يواري بها عورته ، أو كسرة يسد بها جوعته ، أو بيت يكنّه من الحرّ والبرد . سورة العصر مكية وآياتها ثلاث آيات 1 - 3 - وَالْعَصْرِ أقسم سبحانه بالدهر لأن فيه عبرة لذوي الأبصار من جهة مرور الليل والنهار على تقدير الأدوار وهو قول ابن عباس والكلبي والجبائي وقيل : هو وقت العشي ، عن الحسن وقتادة فعلى هذا أقسم سبحانه بالطرف الأخير من النهار لما في ذلك من الدلالة على وحدانية اللّه تعالى بإدبار النهار وإقبال الليل ، وذهاب سلطان الشمس كما أقسم بالضحى وهو الطرف الأول من النهار لما فيه من حدوث سلطان الشمس ، وإقبال النهار وأهل الملتين يعظمون هذين