علي محمد علي دخيل
780
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الصلاة الا أبا مسلم فإنه قال أراد القيام لقراءة القرآن لا غير وقيل معناه : فصلّوا ما تيسّر من الصلاة ، وعبّر عن الصلاة بالقرآن لأنها تتضمّنه وقال إن المراد به قراءة القرآن في غير الصلاة فهو محمول على الاستحباب عند الأكثرين دون الوجوب لأنه لو وجبت القراءة لوجب الحفظ وقال بعضهم : هو محمول على الوجوب لأن القارئ يقف على إعجاز القرآن وما فيه من دلائل التوحيد ، وإرسال الرسل ، ولا يلزم حفظ القرآن لأنه من القرب المستحبة المرغب فيها . ثم اختلفوا في القدر الذي تضمنه هذا الأمر من القراءة فقال سعيد بن جبير : خمسون آية وقال ابن عباس : مائة آية ، وعن الحسن قال : ومن قرأ مائة آية في ليلة لم يحاجه القرآن ، وقال كعب : من قرأ مائة آية في ليلة كتب من القانتين ، وقال السدي : مائتا آية وقال جويبر : ثلث القرآن لأن اللّه يسره على عباده والظاهر أن معنى ما تيسّر مقدار ما أردتم وأحببتم عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وذلك يقتضي التخفيف عنكم وَآخَرُونَ أي ومنكم قوم آخرون يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ أي يسافرون للتجارة وطلب الأرباح وَآخَرُونَ أي ومنكم قوم آخرون يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فكل ذلك يقتضي التخفيف عنكم فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ وروي عن الرضا عليه السلام عن أبيه عن جدّه عليهم السلام قال : ما تيسّر منه لكم في خشوع القلب ، وصفاء السر وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ بحدودها التي أوجبها اللّه عليكم وَآتُوا الزَّكاةَ المفروضة وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً أي وانفقوا في سبل اللّه والجهات التي أمركم اللّه ، وندبكم إلى النفقة فيها ، وقد مرّ معنى القرض فيما تقدم وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ أي طاعة تَجِدُوهُ أي تجدوا ثوابه عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً لكم من الشحّ والتقصير وَأَعْظَمَ أَجْراً أي أفضل ثوابا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ أي اطلبوا مغفرته إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أي ستّار لذنوبكم ، صفوح عنكم ، رحيم بكم ، منعم عليكم . سورة المدثر مكية وآياتها ست وخمسون آية 1 - 10 - خاطب سبحانه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ أي المتدثر بثيابه قُمْ فَأَنْذِرْ إنما أنت نبيّ فأنذر الناس وادعهم إلى التوحيد ، وفي هذا ما فيه لأن اللّه تعالى لا يوحي إلى رسوله إلا بالبراهين النيرة ، والآيات البينة الدالة على أن ما يوحي إليه إنما هو من اللّه تعالى فلا يحتاج إلى شيء سواها ، ولا يفزع ولا يفرق وقيل معناه : يا أيّها الطالب صرف الأذى بالدثار اطلبه بالإنذار وخوّف قومك بالنار وقيل : ان المراد به : الجدّ في الأمر ، والقيام بما أرسل به ، وترك الهوينا فيه ، فكأنّه قيل له : لا تنم عما أمرتك به ، وهذا كما تقول العرب : فلان لا ينام في أمره إذا وصف بالجد والانكماش وصدق العزيمة وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ أي عظّمه ونزّهه عما لا يليق به وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ أي وثيابك الملبوسة فطهّرها من النجاسة للصلاة وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ وقيل معناه : اجتنب المعاصي وقيل معناه : جانب الفعل القبيح ، والخلق الذميم وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ معناه : ولا تمنن حسناتك على اللّه تعالى مستكثرا لها فينقصك ذلك عند اللّه وَلِرَبِّكَ أي لوجه ربك فَاصْبِرْ على ما أمرك اللّه به من أداء الرسالة ، وتعظيم الشريعة ، وعلى ما ينالك من التكذيب والأذى لتنال الفوز والذخر فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ معناه : إذا نفخ في الصور ، وهي كهيئة البوق ، وإن ذلك في النفخة الأولى وهو أول الشدة الهائلة العامة فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ قد مرّ معناه في الأعراف يَوْمٌ عَسِيرٌ أي شديد عَلَى الْكافِرِينَ لنعم اللّه ، الجاحدين