علي محمد علي دخيل

767

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

قرى قوم لوط بِالْخاطِئَةِ أي بخطيئتهم التي هي الشرك والكفر وقيل معناه : بالأفعال الخاطئة فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فيما أمرهم به فَأَخَذَهُمْ اللّه بالعقوبة أَخْذَةً رابِيَةً أي زائدة في الشدة ، عن ابن عباس . 11 - 24 - ثمّ بيّن سبحانه قصة نوح عليه السلام فقال إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ أي جاوز الحدّ المعروف حتى غرقت الأرض بمن عليها إلا من شاء اللّه نجاته حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ أي حملنا آباءكم في السفينة لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً أي لنجعل تلك الفعلة التي فعلناها من إغراق قوم نوح ، ونجاة من حملناه عبرة لكم وموعظة تتذكرون بها نعم اللّه تعالى وتشكرونه عليها ، وتتفكرون فيها فتعرفون كمال قدرته وحكمته وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ أي وتحفظها اذن حافظة لما جاء من عند اللّه . روى الطبري بإسناده عن مكحول أنه لما نزلت هذه الآية قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : اللهم اجعلها أذن علي ، ثم قال عليّ عليه السلام : فما سمعت شيئا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فنسيته ، و روى بإسناده عن عكرمة عن بريدة الأسلمي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال لعلي عليه السلام : يا علي إن اللّه تعالى أمرني أن أدنيك ولا أقصيك ، وأن أعلمك وتعي ، وحق على اللّه أن تعي ، فنزل : وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ وهي النفخة الأولى وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ أي رفعت من أماكنها فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً أي كسرتا كسرة واحدة لا تثنى حتى يستوي ما عليها من شيء مثل الأديم الممدود وقيل : ضرب بعضها ببعض حتى تفتت الجبال ، وسفتها الرياح ، وبقيت الأرض شيئا واحدا لا جبل فيها ولا رابية ، بل تكون قطعة مستوية فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ أي قامت القيامة وَانْشَقَّتِ السَّماءُ أي انفرج بعضها من بعض فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ أي شديدة الضعف بانتقاض بنيتها وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها أي على أطرافها ونواحيها . والملك اسم يقع على الواحد والجمع ، وقيل : ان الملائكة يومئذ على جوانب السماء تنتظر ما يؤمر به في أهل النار من السوق إليها وفي أهل الجنة من التحية والتكرمة فيها وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يعني فوق الخلائق يَوْمَئِذٍ يعني يوم القيامة ثَمانِيَةٌ من الملائكة ، وقيل : ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عددهم إلا اللّه تعالى يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ يعني يوم القيامة تعرضون معاشر المكلفين لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ أي نفس خافية أو فعلة خافية ، وروي في الخبر عن ابن مسعود وقتادة : أن الخلق يعرضون ثلاث عرضات : ثنتان فيهما معاذير وجدال ، والثالثة تطير الصحف في الأيدي فآخذ بيمينه ، وآخذ بشماله ، وليس يعرض اللّه الخلق ليعلم من حالهم ما لم يعلمه ، فإنه عزّ اسمه العالم لذاته ، يعلم جميع ما كان منهم ، ولكن ليظهر ذلك لخلقه . ثم قسّم سبحانه حال المكلفين في ذلك اليوم فقال : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ لأهل القيامة هاؤُمُ أي تعالوا اقْرَؤُا كِتابِيَهْ وإنما يقوله سرورا به لعلمه بأنه ليس فيه إلّا الطاعات فلا يستحيي أن ينظر فيه غيره ، وأهل اللغة يقولون : ان معنى هاؤم خذوا إِنِّي ظَنَنْتُ أي علمت وأيقنت في الدنيا أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ والمعنى : اني كنت مستيقنا في دار الدنيا بأني ألقى حسابي يوم القيامة ، عالما بأني أجازى على الطاعة بالثواب ، وعلى المعصية بالعقاب ، فكنت أعمل بما أصل به إلى هذه المثوبة فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ أي في حالة من العيش راضية ، يرضاها بأن لقي الثواب وأمن العقاب فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ أي رفيعة القدر والمكان قُطُوفُها دانِيَةٌ أي ثمارها قريبة ممن يتناولها كُلُوا وَاشْرَبُوا أي يقال لهم : كلوا واشربوا في الجنة هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ أي قدمتم من أعمالكم الصالحة فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ الماضية ، يعني أيام الدنيا ويعني بقوله : هنيئا انه ليس فيه ما يؤذي ، فلا يحتاج فيه إلى