علي محمد علي دخيل
759
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
على خديجة وهي تجود بنفسها فقال : أكره ما نزل بك يا خديجة وقد جعل اللّه في الكره خيرا كثيرا ، فإذا قدمت على ضراتك فاقرأ بهن منّي السلام قال : يا رسول اللّه ومن هن ؟ قال : مريم بنت عمران ، وآسية بنت مزاحم ، وكليمة أخت موسى فقالت : بالرفاء والبنين و عن أبي موسى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع : آسية بنت مزاحم امرأة فرعون ، ومريم بنت عمران ، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم . سورة الملك مكية وأيها ثلاثون آية وتسمى المنجية لأنها تنجي صاحبها من عذاب القبر ، وتسمى الواقية لما روي عن النّبيّ ( ص ) أنها الواقية من عذاب القبر . 1 - 5 - أخبر سبحانه عن عظمته ، وعلوّ شأنه ، وكمال قدرته فقال تَبارَكَ أي تعالى وجلّ عما لا يجوز عليه في ذاته وأفعاله عن أبي مسلم وقيل معناه تعالى بأنه الثابت الذي لم يزل ولا يزال وقيل معناه : تعاظم بالحق من ثبوت الأشياء إلّا به إذ لولاه لبطل كل شيء لأنه لا يصحّ سواه شيء إلا وهو مقدوره أو مقدور مقدوره الذي هو القدرة وقيل معناه تعالى من جميع البركات منه إلا أن هذا المعنى مضمر في الصفة غير مصرّح به وإنما المصرح به أنه تعالى باستحقاق التعظيم الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ والملك هو اتساع المقدور لمن له السياسة والتدبير ومعناه : الذي هو المالك وله الملك يؤتيه من يشاء ، ويتصرف فيه كما يشاء ولأن أكثر التصرفات والعطايا باليد وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ من انعام وانتقام ، ثم وصف سبحانه نفسه فقال الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ أي خلق الموت للتعبد بالصبر عليه ، والحياة للتعبد بالشكر عليها لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا أي ليعاملكم معاملة المختبر بالأمر والنهي فيجازي كل عامل بقدر عمله وقيل : لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أكثر للموت ذكرا ، وأحسن له استعدادا ، وأحسن صبرا على موته وموت غيره ، وأيكم أكثر امتثالا للأوامر ، واجتنابا عن النواهي في حال حياته . قال أبو قتادة : سألت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن قوله تعالى : أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ما عنى به ؟ فقال : يقول : أيكم أحسن عقلا ثم قال : أتمّكم عقلا ، وأشدّكم للّه خوفا ، وأحسنكم فيما أمر اللّه به ونهى عنه نظرا ، وإن كان أقلكم تطوعا وَهُوَ الْعَزِيزُ في انتقامه ممن عصاه الْغَفُورُ لمن تاب إليه ، لمن أراد التفضل عليه بإسقاط عقابه ؛ والتكليف إنما يصحّ بالترغيب والترهيب لأن معناه : تحمل المشقة في الأمر والنهي : ثم عاد سبحانه إلى وصف نفسه فقال الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ أي أنشأهن واخترعهن طِباقاً واحدة فوق الأخرى وقيل : أراد بالمطابقة المشابهة ، أي يشبه بعضها بعضا في الإتقان والإحكام والاتساق والانتظام ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ أي اختلاف وتناقض من طريق الحكمة ، بل ترى أفعاله كلها سواء في الحكمة وإن كانت متفاوتة في الصور والهيئات فَارْجِعِ الْبَصَرَ أي فردّ البصر وأدره في خلق اللّه ، واستقص في النظر مرة بعد أخرى هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ أي شقوق وفتوق ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ أي ثم كرّر النظر مرتين ، لأن من نظر في الشيء كرة بعد أخرى بان له ما لم يكن بائنا يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً أي يرجع إليك بصرك بعيدا عن نيل المراد ذليلا صاغرا وَهُوَ حَسِيرٌ أي كالّ ، عن قتادة ، والتحقيق أن بصر هذا الناظر بعد الإعياء يرجع إليه بعيدا عن طلبته ، خائبا في بغيته ثم أقسم سبحانه فقال وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا أي حسّنا السماء الدنيا ، يعني التي هي أدنى إلى الأرض ، وهي التي يراها الناس