علي محمد علي دخيل
733
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
أداء واجب ، وتحصيل ثواب وَأَطْهَرُ أي وادعى لكم إلى مجانبة المعاصي وتركها ، وأزكى لكم تتطهرون بذلك بمناجاته كما تقدم الطهارة على الصلاة فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا ما تتصدقون به فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ يستر عليكم ترك ذلك رَحِيمٌ يرحمكم وينعم عليكم ، ثم قال سبحانه ناسخا لهذا الحكم أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ يعني أخفتم الفاقة يا أهل الميسرة وبخلتم بالصدقة بين يدي نجواكم ؟ وهذا توبيخ لهم على ترك الصدقة اشفاقا من العيلة فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لتقصيركم فيه فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ فيما أمركم به ونهاكم عنه وَرَسُولَهُ أي وأطيعوا رسوله أيضا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ أي عالم بأعمالكم من طاعة ومعصية ، وحسن وقبيح ، فيجازيكم بها . ثم قال سبحانه أَ لَمْ تَرَ يا محمد إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ والمراد به قوم من المنافقين كانوا يوالون اليهود ، ويفشون إليهم أسرار المؤمنين ، ويجتمعون معهم على ذكر مساءة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم والمؤمنين ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ يعني انهم ليسوا من المؤمنين في الدين والولاية ولا من اليهود وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ أي ويحلفون انهم لم ينافقوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ أنهم منافقون أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً أي في الآخرة إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ أي بئس العمل عملهم وهو النفاق ، وموالاة أعداء اللّه . 16 - 22 - ثم ذكر سبحانه تمام الخبر عن المنافقين فقال اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ التي يحلفون بها جُنَّةً أي سترة وترسا يدفعون بها عن نفوسهم التهمة والظنة إذا ظهرت منهم الريبة فَصَدُّوا نفوسهم وغيرهم عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ الذي هو الحق والهدى فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ يهينهم ويذلهم ويخزيهم لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ التي جمعوها وَلا أَوْلادُهُمْ الذين خلفوهم مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ظاهر المعنى يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ أي يقسمون للّه كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ في دار الدنيا بأنهم كانوا مؤمنين في الدنيا في اعتقادهم وظنهم لأنهم كانوا يعتقدون أن ما هم عليه هو الحق وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أي ويحسب المنافقون في الدنيا أنهم مهتدون ، لأن في الآخرة تزول الشكوك ، وقال الحسن : في القيامة مواطن ، فموطن يعرفون فيه قبح الكذب ضرورة فيتركونه ، وموطن يكونون فيه كالمدهوش ، فيتكلمون بكلام الصبيان الكذب وغير الكذب ، ويحسبون أنهم على شيء في ذلك الموضع الذي يحلفون فيه بالكذب أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ في أيمانهم وأقوالهم في الدنيا ، وقيل معناه : أولئك هم الخائبون ، كما يقال : كذب ظنه : أي خاب أمله اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ أي استولى عليهم وغلب عليهم لشدة اتباعهم إياه فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ حتى لا يخافون اللّه ولا يذكرونه أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أي جنوده أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ يخسرون الجنة ويحصل لهم بدلها النار إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أي يخالفونه في حدوده ويشاقونه ، وهم المنافقون أُولئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ فلا أحد أذل منهم في الدنيا ولا في الآخرة قال عطاء : يريد الذل في الدنيا ، والخزي في الآخرة كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي أي كتب اللّه في اللوح المحفوظ وما كتبه فلا بد من أن يكون . أجرى قوله : كَتَبَ اللَّهُ مجرى القسم ، فأجابه بجواب القسم . قال الحسن : ما أمر اللّه نبيا قط بحرب إلّا غلب ، أما في الحال أو فيما بعد وقال قتادة : كتب اللّه كتابا فأمضاه : لأغلبن أنا ورسلي ويجوز أن يكون المعنى : قضى اللّه ووعد لأغلبن أنا ورسلي بالحجج والبراهين وإن جاز أن يغلب بعضهم في الحرب إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ أي غالب قاهر لمن نازع أولياءه . ويروى أن المسلمين قالوا لما رأوا ما يفتح اللّه عليهم من القرى : ليفتحنّ اللّه علينا الروم