علي محمد علي دخيل

709

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

ربك ترتاب وتشك أيها الإنسان ، فيما أولاك أو فيما كفاك ؟ هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى أشار إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، عن قتادة ، والنذر الأولى : الرسل قبله أَزِفَتِ الْآزِفَةُ أي دنت القيامة ، واقتربت الساعة ؛ وإنّما سميت القيامة آزفة : أي دانية ، لأن كل ما هو آت قريب لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ أي إذا غشيت الخلق شدائدها وأهوالها لم يكشف عنهم أحد ولم يردّها أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ يعني بالحديث ما قدم من الأخبار ، عن الصادق عليه السّلام ، وقيل معناه : أفمن هذا القرآن ونزوله من عند اللّه على محمد صلّى اللّه عليه وآله وكونه معجزا تَعْجَبُونَ أيّها المشركون وَتَضْحَكُونَ استهزاء وَلا تَبْكُونَ انزجارا لما فيه من الوعيد وَأَنْتُمْ سامِدُونَ أي غافلون لاهون معرضون وقيل : هو الغناء ، كانوا إذا سمعوا القرآن عارضوه بالغناء ليشغلوا الناس عن استماعه فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا أمرهم سبحانه بالسجود له والعبادة خالصا مخلصا ، وفي الآية دلالة على أن السجود هاهنا واجب على ما ذهب إليه أصحابنا ، لأن ظاهر الأمر يقتضي الوجوب . سورة القمر مكية وعدد آياتها خمس وخمسون آية ختم اللّه سبحانه تلك السورة بذكر أزوف الآزفة ، وافتتح هذه السورة بمثله فقال : 1 - 10 - اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ أي قربت الساعة التي تموت فيها الخلائق وتكون القيامة ، والمراد : فاستعدوا لها قبل هجومها وَانْشَقَّ الْقَمَرُ قال ابن عباس : اجتمع المشركون إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقالوا : إن كنت صادقا فشقّ لنا القمر فرقتين ، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : إن فعلت تؤمنون ؟ قالوا نعم : وكانت ليلة بدر ، فسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ربّه أن يعطيه ما قالوا فانشقّ القمر فرقتين ورسول اللّه ينادي : يا فلان يا فلان اشهدوا ؛ و قال ابن مسعود انشق القمر على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله شقتين ، فقال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : اشهدوا اشهدوا ، وروي أيضا عن ابن مسعود أنه قال : والذي نفسي بيده لقد رأيت حراء بين فلقي القمر ، وعن جبير بن مطعم قال : انشق القمر على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم حتى صار فرقتين ، على هذا الجبل ، وعلى هذا الجبل ، فقال ناس : سحرنا محمد ، فقال رجل : إن كان سحركم فلم يسحر الناس كلهم . وقد روى حديث انشقاق القمر جماعة كثيرة من الصحابة منهم : عبد اللّه بن مسعود ، وابن عباس ، وجبير بن مطعم ، وعبد اللّه بن عمر ، وعليه جماعة المفسرين ؛ وإنّما ذكر سبحانه اقتراب الساعة مع انشقاق القمر لأن انشقاقه من علامة نبوة نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ونبوته وزمانه من أشراط اقتراب الساعة وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا هذا إخبار من اللّه تعالى عن عناد كفار قريش ، وانهم إذا رأوا آية معجزة أعرضوا عن تأملها ، والانقياد لصحتها عنادا وحسدا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ معناه : سحر ذاهب مضمحلّ لا يبقى ؛ وقال المفسرون : لما انشق القمر قال مشركو قريش : سحرنا محمد ، فقال اللّه سبحانه : وإن يروا آية يعرضوا عن التصديق والإيمان بها وَكَذَّبُوا أي بالآية التي شاهدوها وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ في التكذيب وما زين لهم الشيطان من الباطل الذي هم عليه وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ فالخير يستقر بأهل الخير ، والشر يستقر بأهل الشر ، عن قتادة والمعنى : أن كل أمر من خير وشر مستقر ثابت حتى يجازى به