علي محمد علي دخيل
622
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
ينزّهون اللّه تعالى عمّا لا يليق به ، ويذكرونه بصفاته التي هو عليها وقيل : يحمدون اللّه تعالى حيث دخل الموحدون الجنة وقيل : ان تسبيحهم في ذلك الوقت على سبيل التلذذ والتنعم لا على وجه التعبد إذ ليس هناك تكليف وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ أي وفصل بين الخلائق بالعدل وقيل : بين الأنبياء والأمم وقيل : بين أهل الجنة والنار وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ من كلام أهل الجنة يقولون ذلك شكرا للّه على نعمه التامة ، وقيل إنه من كلام اللّه تعالى فقال في ابتداء الخلق : الحمد للّه الذي خلق السماوات والأرض وقال بعد إفناء الخلق ثم بعد بعثهم واستقرار أهل الجنة في الجنة : الحمد للّه رب العالمين ، فوجب الأخذ بأدبه في ابتداء كل أمر بالحمد وختمه بالحمد . سورة غافر مكية وعدد آياتها خمس وثمانون آية 1 - 5 - حم قد مضى ذكر الأقوال فيه وقيل : أقسم اللّه بحلمه وملكه لا يعذّب من عاذ به وقال : لا إله إلا اللّه مخلصا من قلبه ، عن القرظي ، وقيل : هو افتتاح أسمائه حليم حميد حكيم حيّ حنّان ملك مجيد مبدئ معيد عن عطاء الخراساني وقيل معناه : حم أي قضي ما هو كائن عن الكلبي تَنْزِيلُ الْكِتابِ أي هذا تنزيل الكتاب مِنَ اللَّهِ الذي يحقّ له العبادة الْعَزِيزِ في ملكه الْعَلِيمِ الكثير العلوم غافِرِ الذَّنْبِ فيما مضى وفيما يستقبل وَقابِلِ التَّوْبِ يقبل توبة من تاب إليه من المعاصي بأن يثيب عليها ، ويسقط عقاب معاص تقدّمها على وجه التفضل منه لذلك كان صفة مدح ولو كان سقوط العقاب عندها واجبا لما كان فيه مدح قال الفراء : معناهما : ذي الغفران ، وذي قبول التوبة ، ولذلك صار نعتا للمعرفة شَدِيدِ الْعِقابِ أي شديد عقابه ؛ وذكر ذلك عقيب قوله : غافِرِ الذَّنْبِ لئلا يعول المكلف على الغفران ، بل يكون بين الرجاء والخوف ذِي الطَّوْلِ أي ذي النعم على عباده عن ابن عباس وقيل ذي الغنى والسعة عن مجاهد وقيل : ذي التفضل على المؤمنين عن الحسن وقتادة وقيل : ذي القدرة والسعة ، عن ابن زيد والسدي ، وروي عن ابن عباس أنه قال : غافر الذنب لمن قال لا إله إلا اللّه ، قابل التوب عمن قال لا إله إلا اللّه ، شديد العقاب لمن لم يقل لا إله إلا اللّه ، ذي الطول ذي الغنى لا إِلهَ إِلَّا هُوَ أي هو الموصوف بهذه الصفات دون غيره ، ولا يستحقّ العبادة سواه إِلَيْهِ الْمَصِيرُ أي المرجع للجزاء والمعنى : أن الأمور تؤول إذ حيث لا يملك أحد النفع والضرّ والأمر والنهي غيره تعالى وهو يوم القيامة ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أي لا يخاصم في دفع حجج اللّه وإنكارها وجحدها إلّا الذين كفروا باللّه وآياته ، وجحدوا نعمه ودلالاته فَلا يَغْرُرْكَ يا محمد تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ أي تصرفهم في البلاد للتجارات سالمين أصحّاء بعد كفرهم ، فإن اللّه تعالى لا يخفى عليه حالهم ، وإنما يمهلهم لأنهم في سلطانه ولا يفوتونه ولا يهملهم ؛ وفي هذا غاية التهديد . ثم بيّن أن عاقبتهم الهلاك كعاقبة من قبلهم من الكفار فقال : كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ يعني رسولهم نوحا وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وهم الذين تحزّبوا على أنبيائهم بالتكذيب ، نحو عاد وثمود ومن بعدهم وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ منهم بِرَسُولِهِمْ أي قصدوه لِيَأْخُذُوهُ أي ليقتلوه ويهلكوه ، عن ابن عباس ؛ وإنما قال : برسولهم ولم يقل : برسولها لأن المراد الرجال وَجادَلُوا بِالْباطِلِ أي خاصموا رسلهم بأن قالوا : ما أنتم إلا بشر مثلنا ، وهلا أرسل اللّه إلينا ملائكة ، وبأمثال هذا من القول لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ الذي