علي محمد علي دخيل

582

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

مقدار ما يمكن أن يتفكّر ويعتبر وينظر في أمور دينه ، وعواقب حاله من يريد أن يتفكّر ويتذكر ؟ واختلف في هذا المقدار فقيل : هو ستّون سنة ، وهو المروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : العمر الذي اعذر اللّه فيه إلى ابن آدم ستّون سنة ، وهو احدى الروايتين عن ابن عباس و روي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم أيضا مرفوعا أنه قال : من عمره اللّه ستين سنة فقد أعذر إليه ، وقيل : هو أربعون سنة عن ابن عباس ومسروق وقيل : هو توبيخ لابن ثماني عشرة سنة عن وهب وقتادة ، وروي ذلك عن الصادق عليه السّلام وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ أي المخوّف من عذاب اللّه وهو محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن ابن زيد والجبائي وجماعة وقيل : النذير القرآن عن زيد بن علي وقيل النذير الشيب عن عكرمة وسفيان بن عيينة ، ومنه قيل : رأيت الشّيب من نذر المنايا * بصاحبه وحسبك من نذير وقال عدي بن زيد : وابيضاض السّواد من نذر المو * ت وهل بعده يجيء نذير وقيل النذير موت الأهل والأقارب وقيل : كمال العقل فَذُوقُوا العذاب وحسرة الندم فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ يدفع عنهم العذاب إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فلا يخفى عليه شيء مما يغيب عن الخلائق علمه إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ أي فلا تضمروا في أنفسكم ما يكرهه سبحانه فإنه عالم به هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ أي جعلكم معاشر الكفار أمة بعد أمة ، وقرنا بعد قرن عن قتادة وقيل أي جعلكم خلائف القرون الماضية بأن أحدثكم بعدهم ، وأورثكم ما كان لهم فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ أي فعليه ضرر كفره ، وعقاب كفره وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً أي أشدّ البغض وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَساراً أي خسرانا وهلاكا قُلْ يا محمد أَ رَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ معناه : أخبروني أيّها المشركون عن الأوثان الذين أشركتموهم مع اللّه في العبادة أروني ما ذا خلقوا من الأرض ؟ أي بأيّ شيء أوجبتم له شركا مع اللّه تعالى في العبادة ، أبشيء خلقوه من الأرض ؟ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ أي شركة في خلقها أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً أي أم أنزلنا عليهم كتابا يصدق دعواهم فيما هم عليه من الشرك فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ أي فهم على دلالات واضحات مِنْهُ أي من ذلك الكتاب . أراد فإن جميع ذلك محال لا يمكنهم إقامة حجة ولا شبهة على شيء منه وقيل أم آتيناهم كتابا بأن اللّه لا يعذّبهم على كفرهم فهم واثقون به بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلَّا غُرُوراً معناه : ليس شيء من ذلك لكن ما يعد بعض الظالمين بعضا إلا غرورا لا حقيقة له يغرونهم ، يقال : غرّه : إذا أطمعه فيما لا يطمع فيه . 41 - 45 - ثم اخبر سبحانه عن عظم قدرته ، وسعة مملكته فقال إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ معناه : انه يمسك السماوات من غير علاقة فوقها ، ولا عماد تحتها ، ويمسك الأرض كذلك أَنْ تَزُولا أي لئلا تزولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ أي وان قدر ان تزولا عن مراكزهما ما أمسكهما أحد ، ولا يقدر على امساكهما أحد مِنْ بَعْدِهِ أي من بعد اللّه تعالى إِنَّهُ كانَ حَلِيماً أي قادرا لا يعاجل بالعقوبة من استحقّها غَفُوراً أي ستّارا للذنوب ، كثير