علي محمد علي دخيل

567

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

سورة سبأ مكية وعدد آياتها أربع وخمسون آية 1 - 5 - الْحَمْدُ لِلَّهِ معناه : قولوا : الحمد للّه ، وهو تعريف لوجوب الشكر على نعم اللّه سبحانه ، وتعليم لكيفية الشكر الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أي الذي يملك التصرف في جميع ما في السماوات وجميع ما في الأرض ، ليس لأحد الاعتراض عليه ولا منعه وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ أي هو المستحق للحمد على أفعاله الحسنى في الدارين لكونه منعما فيهما ، والآخرة وإن كانت ليست بدار تكليف فلا يسقط فيها الحمد والاعتراف بنعم اللّه تعالى ، بل العباد ملجئون إلى ذلك لمعرفتهم الضرورية بنعم اللّه عليهم من الثواب والعوض وضروب التفضل ، ومن حمد أهل الجنة قولهم : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا ، و الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وقيل : إنما يحمده أهل الجنة لا على جهة التعبد ، لكن على جهة السرور والتلذذ بالحمد ، ولا يكون بالحمد عليهم فيه تعب ولا مشقة وقيل : يحمده أهل الجنة على نعمه وفضله ، ويحمده أهل النار على عدله وَهُوَ الْحَكِيمُ في جميع أفعاله لأنها كاملة واقعة على وجه الحكمة الْخَبِيرُ بجميع المعلومات يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ أي ما يدخل فيها من مطر أو كنز أو ميت وَما يَخْرُجُ مِنْها من زرع ونبات ، أو جواهر أو حيوان وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ من مطر أو رزق أو ملك وَما يَعْرُجُ أي يصعد فِيها من الملائكة وأعمال العباد ، فهو يجري جميع ذلك على تقدير تقتضيه الحكمة ، وتدبير توجبه المصلحة وَهُوَ الرَّحِيمُ بعباده مع علمه بما يعملون من المعاصي فلا يعاجلهم بالعقوبة ، ويمهلهم للتوبة الْغَفُورُ أي الساتر عليهم ذنوبهم في الدنيا ، المتجاوز عنها في العقبى وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني منكري البعث لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ يعني القيامة قُلْ لهم يا محمد بَلى وَرَبِّي أي وحق اللّه ربي الذي خلقني وأوجدني لَتَأْتِيَنَّكُمْ القيامة عالِمِ الْغَيْبِ يعلم كل شيء بغيب عن العباد علمه لا يَعْزُبُ عَنْهُ أي لا يفوته مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ بل هو عالم بجميع ذلك وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ يعني اللوح المحفوظ ؛ وقد مضى هذا مفسرا في سورة يونس . كذّب اللّه سبحانه في هذه الآية الكفار الجاحدة للبعث ، وبيّن أن القيامة آتية كائنة لا محالة ، وأمر رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم بأن يحلف على ذلك تأكيدا له ، ثم مدح نفسه بأنه يعلم ما غاب عن العباد علمه مما هو كائن أو سيكون ولم يوجد بعد ، ثم قال لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أي إنما أثبت ذلك في الكتاب المبين ليكافئهم بما يستحقونه من الثواب على صالح أعمالهم أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ لذنوبهم وستر لها