علي محمد علي دخيل

453

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

السفينة من كل جنس من الحيوان زوجين : أي ذكر وأنثى ، واحمل أهلك وولدك إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ أي من سبق الوعد بإهلاكه والاخبار بأنه لا يؤمن ، وهي امرأته واسمها واغلة ، وابنها كنعان وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا أي لا تكلمني في شأنهم إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ أي هالكون فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ يا نوح وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ أي السفينة فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا أي خلّصنا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ لنفوسهم بجحدهم توحيد اللّه وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً أي انزالا مباركا ، أو نزولا مباركا بعد الخروج من السفينة وذلك تمام النجاة عن مجاهد وقيل : المنزل المبارك هو السفينة عن الجبائي قيل : لأنه سبب النجاة وقيل معناه : أنزلني مكانا مباركا بالماء والشجر عن الكلبي وقيل معنى البركة أنهم توالدوا وكثروا عن مقاتل وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ لأنه لا يقدر أحد على أن يصون غيره من الآفات إذا أنزله منزلا ، ويكفيه جميع ما يحتاج إليه إلّا أنت قال الحسن : كان في السفينة سبعة أنفس من المؤمنين ونوح ثامنهم وقيل : ثمانون إِنَّ فِي ذلِكَ أي في أمر نوح والسفينة ، وهلاك أعداء اللّه لَآياتٍ أي دلالات للعقلاء يستدلّون بها على التوحيد وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ معناه : وإن كنّا مختبرين إياهم بإرسال نوح ووعظه وتذكيره ، ومتعبدين عبادنا بالاستدلال بتلك الآيات على قدرتنا ومعرفتنا . 31 - 40 - ثم عطف سبحانه على قصة قوم نوح فقال : ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ أي أحدثنا وخلقنا من بعد قوم نوح قَرْناً آخَرِينَ أي جماعة آخرين من الناس ، والقرن : أهل العصر على مقارنة بعضهم لبعض قيل : يعني عادا قوم هود لأنه المبعوث بعد نوح وقيل : يعني ثمود لأنهم أهلكوا بالصيحة ، عن الجبائي فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ سبق تفسيره وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ أي بالبعث والجزاء وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا أي نعمناهم فيها بضروب الملاذ ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ من الأشربة فليس هو أولى بالرسالة منا وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ فيما يدعوكم إليه إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ باتباعه أَ يَعِدُكُمْ هذا الرسول أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً وصرتم بعد الموت رميما أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ من قبوركم أحياء هَيْهاتَ فيه ضمير مرتفع عائد إلى قوله : أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ والمعنى : هيهات هو ، أي بعد إخراجكم جدّا حتى امتنع هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ قال ابن عباس : بعدا بعدا لما توعدون وقال الكلبي : بعيد بعيد ما يعدكم ليوم البعث إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا أي ليس الحياة