علي محمد علي دخيل

443

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

لَكُمْ فِيها أي في الشعائر مَنافِعُ أي الأجر والثواب إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى الأجل المسمى القيامة ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ معناه : ان محل ما اختص منها بالإحرام هو البيت العتيق ، وذلك الحج والعمرة في القصد له ، والصلاة في التوجه إليه وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً أي لكل جماعة مؤمنة من الذين سلفوا جعلنا متعبدا وموضع نسك يقصده الناس لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ أي تعبدناهم بذلك ليذكروا اسم اللّه على ما رزقناهم من بهيمة الأنعام فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ أي معبودكم الذي توجهون إليه العبادة واحد لا شريك له ، والمعنى فلا تذكروا على ذبائحكم إلا اللّه وحده فَلَهُ أَسْلِمُوا أي انقادوا وأطيعوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ أي المتواضعين المطمئنين إلى اللّه . ثم وصفهم فقال الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ أي إذا خوّفوا باللّه خافوا وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ من البلايا والمصائب في طاعة اللّه وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ في أوقاتها يؤدونها كما أمرهم اللّه وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ أي يتصدقون من الواجب وغيره . 36 - 40 - ثم عاد إلى ذكر الشعائر فقال وَالْبُدْنَ وهي الإبل العظام جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ أي من علامات مناسك الحج والمعنى : جعلناها لكم فيها عبادة اللّه من سوقها إلى البيت ، واشعارها وتقليدها ونحرها ، والإطعام منها لَكُمْ فِيها خَيْرٌ أي نفع في الدنيا وثواب الآخرة فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها أي في حال نحرها صَوافَّ أي قياما مقيدة على سنّة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، عن ابن عباس ، وقيل : هو ان تنحر وهي صافة أي قائمة ربطت يديها ما بين الرسغ والخف إلى الركبة ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، وهذا في الإبل ، فأما البقر فإنه يشد يداها ورجلاها ، ويطلق ذنبها ، والغنم يشد ثلاث قوائم منها ويطلق فرد رجل منها فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها أي سقطت إلى الأرض ، وعبّر بذلك عن تمام خروج الروح منها فَكُلُوا مِنْها وهذا إذن وليس بأمر لأن أهل الجاهلية كانوا يحرّمونها على نفوسهم وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ القانع : الذي يقنع بما أعطي أو بما عنده ولا يسأل ، والمعتر : الذي يتعرض لك أن تطعمه من اللحم ويسأل عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وعكرمة وإبراهيم وقيل : القانع الذي يسأل ، والمعتر الذي يتعرض ولا يسأل ، عن الحسن وسعيد بن جبير ، وقال أبو جعفر عليه السلام وأبو عبد اللّه عليه السلام القانع الذي يقنع بما أعطيته ولا يسخط ولا يكلح ولا يلوي شدقه غضبا والمعتر المادّ يده لتطعمه و في رواية الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : القانع الذي يسأل فيرضى بما أعطي والمعتر الذي يعتري رجاء وممن لا يسأل كَذلِكَ أي مثل ما وصفناه سَخَّرْناها لَكُمْ أي ذلّلناها لكم حتى لا تمنع عما تريدون منها من النحر والذبح بخلاف السباع الممتنعة لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ذلك لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ أي لن تصعد إلى اللّه لحومها ولا دماؤها وإنما يصعد إليه التقوى ، عن الحسن ، وهذا كناية عن القبول ، وذلك إنما يقبله الإنسان يقال : قد ناله ووصل إليه ، فخاطب اللّه سبحانه عباده بما اعتادوه في مخاطباتهم ، وكانوا في الجاهلية إذا ذبحوا الهدي استقبلوا الكعبة بالدماء فنضحوها حول البيت قربة إلى اللّه وقيل معناه : لن تبلغوا رضا اللّه بذلك وإنما تبلغونه بالتقوى كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ تقدّم تفسيره لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ أي على ما بيّن لكم وأرشدكم لمعالم دينه ، ومناسك حجّه وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ الذين يعملون أعمالا حسنة ولا يسيئون إلى غيرهم . ثم بيّن سبحانه دفعه عن المؤمنين بشارة لهم بالنصر فقال : إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا غائلة المشركين بأن يمنعهم منهم ، وينصرهم عليهم إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ