علي محمد علي دخيل
424
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
يريد أول الليل المغرب والعشاء الآخرة فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ يعني الظهر وسمّي وقت صلاة الظهر أطراف النهار لأن وقته عند الزوال وهو طرف النصف الأول ، وطرف النصف الثاني لَعَلَّكَ تَرْضى بجميع ما وعدك اللّه به من النصر واعزاز الدين في الدنيا ، والجنة في الآخرة . 131 - 135 - وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وقد فسرّناه في سورة الحجر ، وقال أبي بن كعب في هذه الآية : من لم يتعزّ بعزاء اللّه تقطعت نفسه حسرات على الدنيا ، ومن يتبع بصره ما في أيدي الناس يطل حزنه ولا يشفي غيظه ، ومن لم ير للّه عليه نعمة إلا في مطعمه ومشربه نقص علمه ودنا عذابه . وروى أصحابنا عن أبي عبد اللّه ( ع ) أنه قال : لما نزلت هذه الآية استوى رسول اللّه ( ص ) ثم قال هذه الكلمات التي تقدمت زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا أي بهجتها ونضارتها وما يروق الناظر عند الرؤية لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ أي لنعاملهم معاملة المختبر بشدة التعبد في العمل بالحق في هذه الأمور وأداء الحقوق عنه وقيل لنفتنهم أي لنشدّد عليهم التعبد بأن نكلّفهم متابعتك والطاعة لك مع كثرة أموالهم وقلة مالك وقيل معناه لنعذّبهم به لأن اللّه قد يوسّع الرزق على بعض أهل الدنيا تعذيبا له ولذلك قال عليه السلام لو كانت الدنيا تزن عند اللّه جناح بعوضة ما سقى منها كافرا شربة ماء وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ أي ورزق ربّك الذي وعدك به في الآخرة خير مما متعنا به هؤلاء في الدنيا وَأَبْقى أي أدوم وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ معناه : وأمر يا محمد أهل بيتك وأهل دينك بالصلاة . وروى أبو سعيد الخدري قال : لما نزلت هذه الآية كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يأتي باب فاطمة وعليّ تسعة أشهر عند كل صلاة فيقول الصلاة رحمكم اللّه إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً وَاصْطَبِرْ عَلَيْها أي واصبر على فعلها وعلى أمرهم بها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً لخلقنا ولا لنفسك ، بل كلفناك العبادة وأداء الرسالة وضمنا رزق الجميع نَحْنُ نَرْزُقُكَ الخطاب للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم والمراد به جميع الخلق ، أي نرزق جميعهم ولا نسترزقهم ، وننفعهم ولا ننتفع بهم ، فيكون أبلغ في الامتنان عليهم وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى أي العاقبة المحمودة لأهل التقوى . قال ابن عباس : يريد الذين صدّقوك واتبعوك واتقوني وَقالُوا يعني الكفار لَوْ لا يَأْتِينا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ اقترحناها عليه كما أتى به الأنبياء ، نحو الناقة أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى أي أو لم يأتهم في القرآن بيان ما في الكتب الأولى من أنباء الأمم التي أهلكناهم لما اقترحوا الآيات ثم كفروا بها فما ذا يؤمنهم أن يكون حالهم في سؤال الآية كحال أولئك وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ يعني كفار قريش بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ أي من قبل بعث محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ونزول القرآن لَقالُوا يوم القيامة رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا أي هلّا أرسلت رَسُولًا يدعونا إلى طاعتك ، ويرشدنا إلى دينك فَنَتَّبِعَ آياتِكَ أي نعمل بما فيها مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ بالعذاب وَنَخْزى في جهنّم قُلْ يا محمد كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ أي كل واحد منّا ومنكم منتظر ، فنحن ننتظر وعد اللّه لنا فيكم ، وأنتم تتربصون بنا الدوائر فَتَرَبَّصُوا أنتم أي انتظروا ؛ وهذا على وجه التهديد فَسَتَعْلَمُونَ أي فسوف تعلمون فيما بعد مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ أي أهل الدين المستقيم وَمَنِ اهْتَدى إلى طريق الحق ، أي أنحن أم أنتم .