علي محمد علي دخيل

40

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

يجوز فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ أي بين الورثة والمختلفين في الوصية ، وهم الموصى لهم فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لأنه متوسط مريد للإصلاح إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ يعني إذا كان يغفر الذنوب ، ويرحم المذنب فأولى وأحرى أن يكون كذلك ولا ذنب . 183 - ثم بيّن سبحانه فريضة أخرى فقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أي يا أيها المصدقون كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ أي فرض عليكم العبادة المعروفة في الشرع ، وإنما خصّ المؤمنين بالخطاب لقبولهم لذلك ، ولأنّ العبادة لا تصح إلا منهم ، وقوله : كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أي كتب عليكم صيام أيام كما كتب عليهم صيام أيام ، وليس فيه تشبيه عدد الصوم المفروض علينا ولا وقته بعدد الصوم المفروض عليهم أو وقته وقوله : لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أي لكي تتقوا المعاصي بفعل الصوم . 184 - أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ أي معلومات ويجوز أن يريد بقوله : معدودات أنها قلائل كما قال سبحانه : دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ : يريد أنها قليلة فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وتقديره : فمن كان منكم مريضا أو مسافرا فالذي ينوب مناب صومه عدة من أيام أخر ، وفيه دلالة على أن المسافر والمريض يجب عليهما الإفطار وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ الهاء تعود إلى الصوم معناه : وعلى الذين كانوا يطيقون الصوم ثم أصابهم كبر أو عطاش وشبه ذلك فعليهم كل يوم مدّ وقوله : فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ إن كان قادرا فمدّان ، فإن لم يقدر أجزأه مدّ واحد وقوله : فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ معناه : من أطعم أكثر من مسكين واحد وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ معناه : الصوم خير لمطيقه وأفضل ثوابا من التكفير لمن أفطر بالعجز إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ إن كنتم تعلمون أفضل أعمالكم . 185 - شَهْرُ رَمَضانَ أي هذه الأيام المعدودات شهر رمضان الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ فبين أنه خصه بالصوم فيه لاختصاصه بالفضائل المذكورة وهو أنه أنزل فيه القرآن الذي عليه مدار الدين والإيمان هُدىً لِلنَّاسِ أي هاديا للناس وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى أي ودلالات من الهدى وَالْفُرْقانِ أي ومما يفرق بين الحق والباطل وقوله : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ فمن شهد منكم المصر ، وحضر ولم يغب في الشهر ، والمراد به شهر رمضان فليصم جميعه وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ قد مضى تفسيره في الآية المتقدمة ، وحدّ المرض الذي يوجب الإفطار ما يخاف الإنسان معه الزيادة المفرطة في مرضه وأما السفر الذي يوجب الإفطار عندنا فما كان مباحا أو طاعة ، وكانت المسافة ثمانية فراسخ ، أربعة وعشرين ميلا وقوله : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ أي في الرخصة للمريض والمسافر إذ لم يوجب الصوم عليهما وقيل : يريد اللّه بكم اليسر في جميع أموركم وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ أي التضييق عليكم ، فإنه لا يريد تكليف ما لا يطاق . قوله : وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وتقديره : يريد اللّه لأن يسهل عليكم ، ولأن تكملوا ، أي تتموا عدة ما أفطرتم فيه وهي أيام السفر والمرض فتصوموا القضاء بعدد أيام الإفطار وقوله وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ المراد به تكبير ليلة الفطر عقيب أربع صلوات : المغرب ، والعشاء الآخرة ، والغداة ، وصلاة العيد وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أي لتشكروا اللّه على نعمه .