علي محمد علي دخيل

382

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

الماء خِلالَها أي وسطها تَفْجِيراً أي تشقيقا حتى يجري الماء تحت الأشجار أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أي قطعا قد تركب بعضها على بعض وقوله : كَما زَعَمْتَ معناه : كما خوّفتنا به من انشقاق السماء وانفطارها أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا هو جمع القبيلة ، أي تأتي بأصناف الملائكة قبيلة قبيلة عن مجاهد ، وقيل معناه : مقابلين لنا كالشئ يقابل الشيء حتى نشاهدهم قبيلا ، أي مقابلة نعاينهم ، ويشهدون بأنك حق ، ودعوتك صدق ، عن الجبائي وقتادة ، وهذا يدل على أن القوم كانوا مشبّهة مع شركهم أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أي من ذهب أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ أي تصعد وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ أي ولو فعلت لم نصدقك حتى تنزل على كل واحد منا كتابا من اللّه شهدا بصحة نبوتك نقرؤه ، وهو مثل قوله : بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً قُلْ سُبْحانَ رَبِّي أي تنزيها له من كل قبيح ، وبراءة له من كل سوء وفي ذلك من الجواب : انكم تتخيرون الآيات وهي إلى اللّه سبحانه فهو العالم بالتدبير ، الفاعل لما توجبه المصلحة ، فلا وجه لطلبكم إياه مني وقيل : معناه تعظيما له عن أن يحكم عليه عبيده لأن له الطاعة عليهم وقيل : انهم لما قالوا : تأتي باللّه وترقى في السماء إلى اللّه لاعتقادهم ان اللّه تعالى جسم قال : قل سبحان ربي عن كونه بصفة الأجسام حتى تجوز عليه المقابلة والنزول وقيل معناه : تنزيها له عن أن يفعل المعجزات تابعا للاقتراحات هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا معناه : ان هذه الأشياء ليس في طاقة البشر أن يأتي بها وان يفعلها ، فلا أقدر بنفسي أن آتي بها كما لم يقدر من كان قبلي من الرسل ، واللّه تعالى إنما يظهر الآيات المعجزة على حسب المصلحة وقد فعل فلا تطالبوني بما لا يطالب به البشر وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا أي وما صرف المشركين عن الإيمان : أي التصديق باللّه وبرسوله إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى أي حين أتاهم الحجج والبينات إِلَّا أَنْ قالُوا أي إلّا قولهم أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا دخلت عليهم الشبهة في أنه لا يجوز أن يبعث اللّه رسولا إلّا من الملائكة كما دخلت عليهم الشبهة في أن عبادتهم لا تصلح للّه فوجهوها إلى الأصنام ، فعظموا اللّه بجهلهم بما ليس فيه تعظيم قُلْ يا محمد لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ أي ساكنين قاطنين لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا منهم ، عن الحسن ، وقيل معناه : مطمئنين إلى الدنيا ولذاتها ، غير خائفين ولا متعبدين بشرع ، لأن المطمئن من زال الخوف عنه ، عن الجبائي ، وقيل معناه : لو كان أهل الأرض ملائكة لبعثنا إليهم ملكا ليكونوا إلى الفهم إليه أسرع ، عن أبي مسلم ، وقيل إن العرب قالوا : كنّا ساكنين مطمئنين فجاء محمد فأزعجنا ، وشوّش علينا أمرنا ، فبيّن سبحانه أنّهم لو كانوا ملائكة مطمئنين لأوجبت الحكمة إرسال الرسل إليهم ، فكذلك كون الناس مطمئنين لا يمنع من إرسال الرسول إليهم . 96 - 100 - ثم قال سبحانه لنبيّه ( ص ) قُلْ يا محمد لهؤلاء المشركين كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ اني رسول اللّه إليكم ، وقد مرّ معناه في سورة الرعد إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً لا يخفى عليه من أحوالهم شيء ، والمراد به تأكيد الوعيد وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ أي من يحكم اللّه بهداه فهو المهتد بإخلاصه وطاعته على الحقيقة وَمَنْ يُضْلِلْ أي ومن يحكم بضلاله فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ أي لن تجد لهم أنصارا يقدرون على إزالة اسم الضلال عنهم وَنَحْشُرُهُمْ أي نجمعهم يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ أي يسحبون على وجوههم إلى النار كما يفعل في الدنيا بمن يبالغ في إهانته وتعذيبه ، وروى انس بن مالك : ان رجلا قال : يا نبي اللّه كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة ؟ قال : إن الذي أمشاه على رجليه في الدنيا قادر على أن يمشيه على