علي محمد علي دخيل

303

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

داركم فيجب أن تتعظوا بهم وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ أي اطلبوا المغفرة من اللّه ، ثم توصلوا إليها بالتوبة وقيل : استغفروا ثم دوموا على التوبة وقيل استغفروا في العلانية ثم اضمروا الندامة في القلب عن الماضي إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ بعباده فيقبل توبتهم ، ويعفو عن معاصيهم وَدُودٌ أي محبّ لهم ، ومعناه : مريد لمنافعهم وقيل معناه : متودد إلى عباده بكثرة انعامه عليهم وقيل : ودود بمعنى الواد أي يودّهم إذا أطاعوه ، وروي عن النبي ( ص ) أنه قال : كان شعيب خطيب الأنبياء قالُوا أي قال قوم شعيب له حين سمعوا منه الوعظ والتخويف يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ أي ما نفهم عنك معنى كثير من كلامك وقيل معناه : لا نقبل كثيرا منه ولا نعمل به ، وهذا كقولك إذا أمرك إنسان بشيء لا تريد أن تفعله : لا أعلم ما تقول وأنت تعلم ذلك ، أي لا أفعله ، وإنما قالوا ذلك بعد ما الزمهم الحجة وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً أي ضعيف البدن ، عن الجبائي ، وقيل : ضعيف البصر ، عن سفيان ، وقيل : أعمى - وكان شعيب أعمى - عن قتادة . قال الزجاج : وحمير تسمّي المكفوف ضعيفا وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ أي لولا حرمة عشيرك وقومك لقتلناك بالحجارة وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ أي لم ندع قتلك لعزتك علينا ولكن لأجل قومك ، وكان شعيب في عزّ من قومه وكان من اشرافهم وما بعث نبي بعد لوط إلّا في عز من قومه قالَ شعيب يا قَوْمِ أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ أي أعشيرتي وقومي أعظم حرمة عندكم من اللّه ، فتتركون أذاي لأجل عشيرتي ولا تتركونه للّه الذي بعثني إليكم وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا أي اتخذتم اللّه وراء ظهوركم ، يعني نسيتموه ، فالهاء عائدة إلى اللّه عن ابن عباس ، وقيل : الهاء عائدة إلى ما جاء به شعيب ، والمعنى : ونبذتم ما أرسلت به إليكم وراء ظهوركم إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ أي محص لأعمالكم لا يفوته شيء منها وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ أي اعملوا على حالتكم هذه والمكانة : الحال التي يتمكن بها صاحبها من عمل ، وهذا تهديد في صورة الأمر إِنِّي عامِلٌ على ما أمرني ربي سَوْفَ تَعْلَمُونَ معناه : سوف يتبين لكم وتعلمون في عاقبة الأمر مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ أي يهينه ويفضحه ، ويظهر الكاذب من الصادق وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ أي انتظروا ما وعدكم ربكم من العذاب إني معكم منتظر حلول العذاب بكم ، وقيل معناه : انتظروا العذاب واللعنة ، وانا انتظر الرحمة والثواب والنصرة ، عن ابن عباس ، وقيل معناه : انتظروا مواعيد الشيطان ، وأنا انتظر مواعيد الرحمن ، وروي عن علي بن موسى الرضا عليه السلام قال : ما أحسن الصبر وانتظار الفرج ، أما سمعت قول العبد الصالح : وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا مضى تفسيره وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ صاح بهم جبرائيل صيحة فماتوا فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها مضى تفسيره قبل أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ الا بعدوا من رحمة اللّه بعدا كما بعدت ثمود . وقيل الا هلاكا لهم كما هلكت ثمود : وتقديره : ألا أهلكهم اللّه فبعدوا بعدا ؛ قال : البلخي : يجوز أن تكون الصيحة صيحة على الحقيقة كما روي ، ويجوز أن تكون ضربا من العذاب أهلكهم اللّه به واصطلمهم ، تقول العرب : صاح الزمان بهم إذا هلكوا ، وقال امرؤ القيس : فدع عنك نهبا صيح في حجراته * ولكن حديثا ما حديث الرواحل ومعنى صيح في حجراته : أذهب وأهلك ، قالوا : وإنّما شبّه حالهم بحال ثمود خاصة لأنهم أهلكوا بالصيحة كما أهلكت ثمود بمثل ذلك مع الرجفة . 96 - 103 - ثم عطف سبحانه قصة موسى ( ع ) على ما تقدّم من قصص الأنبياء فقال وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أي بحججنا ومعجزاتنا الدالة على نبوته وَسُلْطانٍ مُبِينٍ أي