علي محمد علي دخيل

298

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

معناه : ان ربي يحفظني عنكم وعن أذاكم ، وقيل معناه : ان ربي على كل شيء من أعمال عباده حفيظ حتى يجازيهم عليها وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا بهلاك عاد نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ من الهلاك ، وكانوا أربعة آلاف بِرَحْمَةٍ مِنَّا أي بما أريناهم من الهدى والبيان عن ابن عباس وقيل برحمة منا أي بنعمة منا وهي النجاة أي انجيناهم برحمة ليعلم أنه عذاب أريد به الكفار لا اتفاق وقع وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ أي كما نجيناهم من عذاب الدنيا نجيناهم من عذاب الآخرة ، والغليظ : الثقيل العظيم ويحتمل أن يكون هذا صفة للعذاب الذي عذب به قوم هود ، ثم ذكر سبحانه كفر عاد فقال وَتِلْكَ أي وتلك القبيلة عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ يعني معجزات هود الدالة على صحة نبوته وَعَصَوْا رُسُلَهُ إنما جمع الرسل وكان قد بعث إليهم هود لأنّ من كذّب رسولا واحدا فقد كفر بجميع الرسل ، ولأن هودا كان يدعوهم إلى الإيمان به وبمن تقدمه من الرسل ، وبما انزل عليهم من الكتب فكذّبوا بهم جميعا فلذلك عصوهم وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ أي واتبع السفلة والسقاط الرؤساء . والجبار : من يقتل ويضرب على غضبه ، والعنيد : الكثير العناد الذي لا يقبل الحق وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً أي واتبع عادا بعد اهلاكهم في الدنيا بالإبعاد عن الرحمة ، فإن اللّه تعالى ابعدهم من رحمته ، وتعبّد المؤمنين بالدعاء عليهم باللعن وَيَوْمَ الْقِيامَةِ أي وفي يوم القيامة يبعدون من رحمة اللّه كما بعدوا في الدنيا منها ، ويلعنون بأن يدخلوا النار ، فإن اللعنة الدعاء بالأبعاد أَلا ابتداء وتنبيه إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أراد بربهم فحذف الباء كما قالوا أمرتك الخير أي بالخير أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ أي أبعدهم اللّه من رحمته فبعدوا بعدا . 61 - 68 - ثم عطف سبحانه على ذلك قصة صالح فقال وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً وكان ثمود بوادي القرى بين المدينة والشام ، وكان عاد باليمن قالَ لهم صالح يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ مضى تفسيره هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ أي ابتداء خلقكم من الأرض لأنه خلق آدم من الأرض ومرجع نسبكم إليه وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها أي جعلكم عمار الأرض بأنّ مكّنكم من عمارتها ، وأحوجكم إلى السكنى فيها ، وقيل معناه : واعمرها لكم مدة اعماركم من العمرى عن مجاهد وقيل : وأطال فيها أعماركم عن الضحاك قال : وكانت أعمارهم من ألف سنة إلى ثلاثمائة سنة وقيل معناه : أمركم من عمارتها بما تحتاجون إليه من المساكن والزراعات وغرس الأشجار فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ أي فاستغفروه من الشرك والذنوب ثم دوموا على التوبة إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ برحمته لمن وحّده مُجِيبٌ لمن دعاه قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا أي كنّا نرجو منك الخير لما كنت عليه من الأحوال الجميلة ، فالآن يئسنا منك ومن خيرك أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أنكروا ان ينهى الإنسان عن عبادة ما عبده آباؤه وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ من الدين مُرِيبٍ موجب للريبة والتهمة إذ لم يكن آباؤنا على جهالة وضلالة قالَ صالح لهم يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي مرّ بيانه فيما قبل وَآتانِي مِنْهُ رَحْمَةً أي وأعطاني اللّه منه نعمة وهي النبوة فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ