علي محمد علي دخيل

284

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

القى عليه مسألة والقى عليه رداه فَلَمَّا أَلْقَوْا أي فلما القت السحرة سحرهم قالَ مُوسى لهم ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ أي الذي جئتم به من الحبال والعصي السحر ادخل عليه الألف واللام للعهد لأنهم لما قالوا لما أتى به موسى انه سحر قال ( ع ) ما جئتم به هو السحر عن الفراء إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ أي سيبطل هذا السحر الذي فعلتموه إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ معناه : إن اللّه لا يهيئ عمل من قصد إفساد الدين ولا يمضيه ، ويبطله حتى يظهر الحق من الباطل ، والمحقّ من المبطل وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ أي يظهر اللّه الحق ويحققه ويثبته وينصر أهله بِكَلِماتِهِ قيل في معناه أقوال ( أحدها ) أن معناه بوعد موسى ( ع ) وكان وعده النصر فأنجز وعده عن الحسن ( وثانيها ) ان معناه بكلامه الذي يتبين به معاني الآيات التي أتاها نبيه عن الجبائي ( وثالثها ) بما سبق من حكمه في اللوح المحفوظ بأنّ ذلك سيكون وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ظهور الحق . 83 - 86 - ثم بيّن سبحانه من امن من قوم موسى ( ع ) فقال فَما آمَنَ لِمُوسى أي لم يصدق موسى في ما ادعى من النبوة مع ما أظهره من المعجزات الظاهرة إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ أي أولاد من قوم فرعون عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ يعني آمنوا وهم خائفون من معرّة فرعون وَمَلَائِهِمْ ومن رؤسائهم أَنْ يَفْتِنَهُمْ أي يصرفهم عن الدين ، يعني أن يمتحنهم لمحنة لا يمكنهم الصبر عليها فينصرفون عن الدين ، وكان جنود فرعون يعذبون بني إسرائيل فكان خوفهم منه ومنهم وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ أي مستكبر باغ طاغ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ أي من المجاوزين الحد في العصيان وَقالَ مُوسى لقومه الذين آمنوا به يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ كما تظهرون فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ أي فاسندوا أموركم إليه إن كنتم مسلمين على الحقيقة وإنما أعاد قوله إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ بعد قوله : إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ ليتبين المعنى باجتماع الصفتين التصديق والانقياد أي إن كنتم آمنتم باللّه فاستسلموا لأمره وفائدة الآية بيان وجوب التوكل على اللّه والانقطاع إليه فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا أخبر سبحانه عن حسن طاعتهم له وأنهم قالوا : اسندنا أمورنا إلى اللّه واثقين رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ أي لا تمكن الظالمين من ظلمنا بما يحملنا على إظهار الانصراف عن ديننا عن مجاهد وقيل معناه ربنا لا تظهر علينا فرعون وقومه فيفتتن بنا الكفار ويقولوا : لو كانوا على الحق لما ظفرنا عليهم عن الحسن وأبي مجلز ، وروى زرارة ومحمد ابن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السلام أنّ معناه لا تسلطهم علينا فتفتنهم بنا وَنَجِّنا وخلصنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ أي من قوم فرعون واستعبادهم إيانا ، وأخذهم جماعتنا بالأعمال الشاقة والمهن الخسيسة . 87 - 89 - وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أي أمرناهما أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً أي اتخذا لمن آمن بكما بمصر : يعني البلدة المعروفة بيوتا تسكنونها وتأوون إليها وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً اختلف في ذلك فقيل لما دخل موسى مصر بعد ما أهلك اللّه فرعون أمروا باتخاذ مساجد يذكر فيها اسم اللّه تعالى وأن يجعلوا مساجدهم نحو القبلة أي الكعبة وكانت قبلتهم إلى الكعبة عن الحسن ونظيره في بيوت أذن اللّه أن ترفع الآية وقيل إن فرعون أمر بتخريب مساجد بني إسرائيل ومنعهم من الصلاة ، فأمروا أن يتخذوا مساجد في بيوتهم يصلون فيها خوفا من فرعون وذلك قوله : وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً ، أي صلوا في بيوتكم لتأمنوا من الخوف عن ابن عباس ومجاهد والسدي وغيرهم وقيل معناه اجعلوا بيوتكم يقابل بعضها بعضا عن سعيد بن جبير وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ أي اديموها وواظبوا على فعلها وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بالجنة وما وعد اللّه تعالى من الثواب وأنواع النعيم ، والخطاب لموسى ( ع ) وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ أي أعطيت