علي محمد علي دخيل

217

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

130 - 131 - ثم بيّن سبحانه ما فعله بآل فرعون وأقسم عليه فقال : وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ اللام للقسم ، وآل الرجل : خاصته الذين يؤول أمره إليهم ، وأمرهم إليه ومعناه : ولقد عاقبنا قوم فرعون بالجدوب والقحوط وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ أي وأخذناهم مع القحط واجداب الأرض بنقصان من الثمرات لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ أي يخافون فيوحّدون اللّه ، فلم يتذكروا فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ يعني الخصب والنعمة ، والسعة في الرزق ، والسلامة والعافية قالُوا لَنا هذِهِ اننا نستحقّ ذلك على العادة الجارية لنا من نعمنا ، وسعة أرزاقنا في بلادنا ، ولم يعلموا أنه من عند اللّه سبحانه فيشكروه عليه ، ويؤدّوا شكر النعمة فيه وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ أي جوع وبلاء ، وقحط المطر ، وضيق الرزق ، وهلاك الثمر والمواشي يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ أي يتطيروا ، وتفسيره : يتشاءموا بهم وقالوا : ما رأينا شرّا ، ولا أصابنا بلاء حتى رأيناكم أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ معناه : ألا إنما الشؤم الذي يلحقهم هو الذي وعدوا به من العقاب عند اللّه يفعل بهم في الآخرة ما لا ينالهم في الدنيا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ولا يتفكرون ليعلموا . 132 - 133 - وَقالُوا أي قال قوم فرعون لموسى مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ أيّ شيء تأتنا به من المعجزات لِتَسْحَرَنا بِها أي لتموه علينا بها حتى تنقلنا عن دين فرعون فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ أي مصدقين . أشاروا بهذا القول إلى اصرارهم على الكفر ، وأنهم لا يصدقونه وإن أتى بجميع الآيات ، ثم زاد اللّه سبحانه في الآيات تأكيدا لأمر موسى ( ع ) كما قال : فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ هو الماء الغالب الخارج عن العادة ، الهادم للبنيان ، وقالع للأشجار والزروع عن ابن عباس ، وقيل : هو الموت الذريع الجارف ، وقيل : هو أمر من أمر اللّه تعالى طاف بهم وَالْجَرادَ هو المعروف وَالْقُمَّلَ دواب سود صغار وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ أي معجزات مبينات ظاهرات ، وأدلة واضحات فَاسْتَكْبَرُوا أي تكبروا عن قبول الحق والإيمان باللّه وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ عاصين كافرين . 134 - 136 - ثم أخبر سبحانه عنهم أيضا فقال : وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ وهو الطاعون ، أصابهم فمات من القبط سبعون ألف إنسان ، وهو العذاب السادس قالُوا يعني فرعون وقومه يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ أي بما تقدم إليك أن تدعوه به فإنه يجيبك كما أجابك في آياتك وقيل : بما عهد عندك من النبوة والمعنى : بحق ما آتاك اللّه من النبوة لما دعوت اللّه ليكشف هذا عنا لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ أي العذاب لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ أي نصدقك في أنك نبي أرسلك اللّه وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ أي نطلقهم من الاستخدام ، وتكليف الأعمال الشاقة فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ أي فلما رفعنا عنهم العذاب إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ يعني الأجل الذي عرفهم اللّه فيه إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ أي ينقضون العهد فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ أي فجزيناهم على سوء صنيعتهم بالعذاب ، ثم فسّر ذلك العذاب فقال : فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ أي البحر بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا أي فعلنا ذلك بهم جزاء بتكذيبهم بآياتنا وحججنا وبراهيننا الدالة على صدق موسى وصحة نبوته ، وجحودهم لها وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ معناه : انه أنزل عليهم العذاب وكانوا غافلين عن نزول ذلك بهم . 137 - ثم عطف سبحانه على ما تقدم فقال : وَأَوْرَثْنَا