علي محمد علي دخيل

205

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

بصفاتهم ، يدعونهم بأساميهم وكناهم ، ويسمّون رؤساء المشركين وقيل : بعلاماتهم التي جعلها اللّه تعالى لهم من سواد الوجوه ، وتشويه الخلق ، وزرقة العين عن الجبائي ، وقيل : بصورهم التي كانوا يعرفونهم بها في الدنيا قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ الأموال والعدد في الدنيا وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ أي واستكباركم عن عبادة اللّه وعن قبول الحق ، وقد كنا نصحناكم فاشتغلتم بجمع المال ، وتكبرتم فلم تقبلوا منا ، فأين ذلك المال ، وأين ذلك التكبر ؟ وقيل معناه : ما نفعتكم جماعتكم التي استندتم إليها ، وتجبّركم عن الانقياد لأنبياء اللّه في الدنيا أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ أي حلفتم أنهم لا يصيبهم اللّه برحمة وخير ، ولا يدخلون الجنة ، كذبتم ، ثم يقولون لهؤلاء ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ أي لا خائفين ولا محزونين ، على أكمل سرور وأتم كرامة والمراد بهذا تقريع الذين زروا على ضعفاء المؤمنين حتى حلفوا أنهم لا خير لهم عند اللّه . وقد اضطربت أقوال المفسرين في القائل لهذا القول ، فقال الأكثرون : انه كلام أصحاب الأعراف ، وقيل : هو كلام اللّه تعالى ، وقيل كلام الملائكة والصحيح ما ذكرناه لأنه المروي عن الصادق عليه السلام . 50 - 51 - ثم ذكر سبحانه كلام أهل النار وما أظهروه من الافتقار بدلا مما كانوا عليه من الاستكبار فقال : وَنادى أي وسينادي أَصْحابُ النَّارِ وهم المخلدون في النار وفي عذابها أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أي صبوا علينا من الماء نسكن به العطش ، وندفع به حر النار أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ أي أعطاكم اللّه من الطعام قالُوا يعني أهل الجنة جوابا لهم إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً معناه : اتخذوا دينهم الذي كان يلزمهم التدين به ، والتجنب من محظوراته لعبا ولهوا ، فحرموا ما شاءوا ، واستحلوا ما شاءوا بشهواتهم وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا أي اغتروا بها وبطول البقاء فيها ، فكأن الدنيا غرتهم فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا أن نتركهم في العذاب كما تركوا التأهب والعمل للقاء هذا اليوم وقيل معناه : نعاملهم معاملة المنسي في النار ، فلا نجيب لهم دعوة ، ولا نرحم لهم عبرة ، كما تركوا الاستدلال حتى نسوا العلم ، وتعرضوا للنسيان وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ تقديره : كنسيانهم لقاء يومهم هذا ، وكونهم جاحدين لآياتنا . واختلف في هذه الآية فقيل : ان الجميع كلام اللّه تعالى على غير وجه الحكاية عن أهل الجنة ، وقيل : انه من كلام أهل الجنة . 52 - 53 - لما ذكر حال الفريقين بيّن سبحانه أنه قد أتاهم الكتاب والحجة فقال : وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ وهو القرآن فَصَّلْناهُ بيناه وفسّرناه عَلى عِلْمٍ أي ونحن عالمون به هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ أي دلالة ترشدهم إلى الحق ، وتنجيهم من الضلالة ، ونعمة على جميع المؤمنين لأنهم المنتفعون به هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ أي هل ينتظرون إلّا عاقبة الجزاء عليه ، وما يؤول مغبّة أمورهم إليه عن الحسن وقتادة ومجاهد والسدي ، وإنما أضاف إليهم مجازا لأنهم كانوا جاحدين لذلك ، غير متوقعين له ، وإنما كان ينتظر بهم المؤمنون لإيمانهم بذلك ، واعترافهم به وقيل : ان تأويله ما وعدوا به من البعث والنشور ، والحساب والعقاب يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ أي يوم يأتي عاقبة ما وعدوا به يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ أي يقول الذين تركوا العمل به ترك الناسي له ، واعرضوا عنه قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ اعترفوا بأن ما جاءت به الرسل كان حقا ، والحق : ما شهد بصحته العقل فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا تمنوا أن يكون لهم شفعاء يشفعون لهم