علي محمد علي دخيل

142

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

النساء فلا معنى لإعادته ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ بما فرض عليكم من الوضوء إذا قمتم إلى الصّلاة ، والغسل من الجنابة ، والتيمم عند عدم الماء أو تعذر استعماله ليلزمكم في دينكم من ضيق ، ولا ليعنتكم فيه وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ بما فرض عليكم من الوضوء والغسل من الاحداث والجنابة ، أي ينظف أجسادكم بذلك من الذنوب ، ويؤيد ما قلناه ما روي من أن النبي ( ص ) قال : إن الوضوء يكفر ما قبله وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ أي ويريد اللّه تعالى مع تطهيركم من ذنوبكم بطاعتكم إياه فيما فرض عليكم من الوضوء والغسل إذا قمتم إلى الصلاة مع وجود الماء ، أو التيمم عند عدمه ، أن يتم نعمته بإباحته لكم التيمم ، وتصييره لكم الصعيد الطيب طهورا ، رخصة لكم منه من سوابغ نعمه التي أنعم بها عليكم لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أي لتشكروا اللّه على نعمته بطاعتكم إياه فيما أمركم به ونهاكم عنه . وقد تضمنت هذه الآية أحكام الوضوء وصفته ، وأحكام الغسل والتيمم . 7 - 10 - لمّا قدّم سبحانه ذكر بيان الشرائع عقّبه بتذكير نعمه فقال : وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ولم يقل نعم اللّه للإشعار بعظم النعمة لا من جهة التضعيف ، إذ كل نعمة للّه فإنه يستحق عليها أعظم الشكر لكونها أصل النعم ، إذ هي مثل الخلق والحياة والعقل والحواس والقدرة والآلات وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ معناه : ما أخذ عليهم رسول اللّه ( ص ) عند اسلامهم وبيعتهم بأن يطيعوا اللّه في كل ما يفرضه عليهم مما ساءهم أو سرّهم إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا يعني سمعنا ما تقول ، وأطعناك فيما سمعنا وَاتَّقُوا اللَّهَ مضى بيانه إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ أي بما تضمرونه في صدوركم من المعاني ، والمراد بالصدور هاهنا القلوب يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ أي قائمين لِلَّهِ أي ليكن من عادتكم القيام للّه بالحق في أنفسكم بالعمل الصالح ، وفي غيركم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شُهَداءَ بِالْقِسْطِ أي بالعدل وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ بغض قوم عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا أي لا يحملنكم بغضهم على أن لا تعدلوا في حكمكم فيهم ، وسيرتكم بينهم فتجوروا عليهم اعْدِلُوا أي اعملوا بالعدل أيها المؤمنون في أوليائكم وأعدائكم هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى أي العدل أقرب إلى التقوى وَاتَّقُوا اللَّهَ أي خافوا عقابه بفعل الطاعات ، واجتناب السيئات إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ أي عالم بِما تَعْمَلُونَ أي بأعمالكم يجازيكم عليها وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا أي صدقوا بوحدانية اللّه تعالى ، وأقرّوا بنبوة محمد ( ص ) وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أي الحسنات من الواجبات والمندوبات لَهُمْ مَغْفِرَةٌ أي مغفرة لذنوبهم ، وتكفير لسيئاتهم ، والمراد به التغطية والستر وَأَجْرٌ عَظِيمٌ يريد ثوابا عظيما ، والفرق بين الثواب والأجر : ان الثواب يكون جزاء على الطاعات والأجر قد يكون على سبيل المعاوضة بمعنى الأجرة ، والوعد : هو الخبر الذي يتضمن النفع من المخبر ، والوعيد : هو الخبر الذي يتضمن النفع من المخبر ، والوعيد : هو الخبر الذي يتضمن الضرر من المخبر وَالَّذِينَ كَفَرُوا أي جحدوا توحيد اللّه وصفاته ، وأنكروا نبوة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أي بدلائلنا وبراهيننا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ معناه : انهم يخلدون في النار . 11 - ثم خاطب اللّه سبحانه المؤمنين ، وذكرهم نعمته عليهم بما دفع عنهم كيد الأعداء فقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أي قصدوا أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ انهم اليهود همّوا بأن يفتكوا بالنبي ( ص ) وهم بنو النضير ، دخل رسول اللّه ( ص ) مع جماعة من أصحابه عليهم ، وهموا بالفتك بهم ، فآذن اللّه به رسوله فاطلع النبي ( ص ) أصحابه على ذلك وانصرفوا ، وكان ذلك احدى